في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز بيئة الأعمال ودعم استمرارية المنشآت، أعلنت منصة “قوى” التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن آلية جديدة ومبتكرة تهدف إلى مساعدة أصحاب المؤسسات الفردية الذين يواجهون تحديات بسبب شطب سجلاتهم التجارية. تتيح هذه الآلية لأصحاب هذه المؤسسات، ممن لديهم عمالة مهنية تحت كفالتهم ويرغبون في الاستفادة من خدماتهم، إمكانية فتح ملف إضافي في المنصة.
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود المملكة المستمرة لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، التي تركز على التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات الحكومية، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية ومكافحة ظاهرة التستر التجاري. منصة “قوى” نفسها تُعد ركيزة أساسية في رقمنة خدمات سوق العمل السعودي، مقدمة حلولًا شاملة للمنشآت والأفراد على حد سواء، وتسهم في تنظيم العلاقة التعاقدية بين أطراف العمل.
يقتصر دور الملف الجديد المتاح للمؤسسات الفردية المشطوبة على خدمة حيوية واحدة فقط، وهي “نقل الموظفين من المنشأة المشطوب سجلها إلى المنشأة القائمة”. هذه الخدمة بالغة الأهمية لضمان عدم تعطل أعمال هذه المؤسسات والحفاظ على استقرار العمالة لديها، مما يجنبهم خسائر محتملة ويساهم في استمرارية الأنشطة الاقتصادية.
وأوضحت المنصة أن الملف الجديد للمؤسسة الفردية سيُصنّف مبدئيًا على أنه “عليه عقوبة”، وتتمثل هذه العقوبة في إيقاف جميع خدمات التوسع، باستثناء خدمة نقل الموظفين. هذا الإجراء يهدف إلى تمكين المستفيد من نقل العمالة الضرورية مع تشجيعه على تصحيح وضعه بشكل كامل. وأكدت “قوى” أنه سيتم رفع هذه العقوبة عن الملف الجديد بمجرد إغلاق الملف المرتبط بالسجل التجاري المشطوب بشكل نهائي، ليتمكن المستخدم بعد ذلك من الاستفادة من كافة الخدمات الشاملة التي تقدمها المنصة دون قيود.
تأتي هذه التسهيلات في سياق حملة أوسع أطلقتها وزارة التجارة في وقت سابق، والتي دعت التجار إلى تصحيح أوضاع سجلاتهم التجارية الفرعية. وقد حددت الوزارة مهلة أقصاها 5 سنوات من تاريخ نفاذ النظام، على أن تنتهي هذه المهلة في 3 أبريل 2030. بعد هذا التاريخ، سيتم شطب السجلات التجارية الفرعية تلقائيًا، مع الاحتفاظ بالاسم التجاري المرتبط بالسجل الملغى لمدة 60 يومًا فقط. خلال هذه الفترة، يحق للتاجر تمديد حجز الاسم أو استخدامه أو التصرف فيه بعد قيده في السجل التجاري الرئيسي.
تهدف هذه المبادرات الحكومية إلى تنظيم السوق التجاري، والحد من الممارسات غير النظامية، وضمان التزام جميع المنشآت بالأنظمة والقوانين المعمول بها. إن تصحيح أوضاع السجلات التجارية يسهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد أكثر قوة وشفافية، قادر على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوفير فرص عمل مستدامة.
وقد حددت وزارة التجارة ثلاث آليات رئيسية لتصحيح السجل التجاري الفرعي، تشمل: تحويل السجل التجاري الفرعي عبر تأسيس شركة جديدة، أو نقل السجل التجاري الفرعي إلى شخص آخر غير مقيد في السجل التجاري، أو شطب السجل التجاري الفرعي. هذه الخيارات المتعددة تمنح أصحاب الأعمال مرونة في اختيار المسار الأنسب لوضعهم.
وفيما يتعلق بالتراخيص والموافقات والأنشطة المرتبطة بالسجل التجاري الفرعي، أوضحت وزارة التجارة أنها ستُعالج وفقًا للحالة التي يختارها التاجر. ففي حال تأسيس شركة جديدة، سترتبط التراخيص والأنشطة بالشركة الجديدة. أما عند نقل السجل إلى شخص آخر، فستنتقل التراخيص والموافقات والأنشطة إلى الخلف مع مراعاة حقوق الدائنين. وفي حالة شطب السجل الفرعي، سترتبط التراخيص والأنشطة بالسجل التجاري الرئيسي للمؤسسة. هذه التفاصيل تضمن انتقالًا سلسًا للالتزامات والحقوق، وتحمي مصالح جميع الأطراف المعنية.
إن هذه الإجراءات المتكاملة من قبل “قوى” ووزارة التجارة تعكس رؤية حكومية شاملة لدعم القطاع الخاص، وتحفيز النمو الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية الامتثال التنظيمي. وهي خطوة إيجابية نحو بناء بيئة أعمال أكثر كفاءة وعدالة في المملكة.


