spot_img

ذات صلة

اللجنة الخماسية تدعم لبنان: مؤتمر دولي لمساندة الجيش

استأنفت اللجنة الخماسية، التي تضم سفراء المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، نشاطها الدبلوماسي المكثف في العاصمة اللبنانية بيروت. يأتي هذا الاستئناف بعد فترة من التوقف تلت التطورات السياسية الأخيرة وجهود انتخاب رئيس جديد، في ظل تحديات جمة تواجه البلاد.

وعقد أعضاء اللجنة اجتماعاً مهماً مع رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، في السراي الحكومي، حيث جرى بحث معمق لآخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها لبنان والمنطقة ككل. تعكس هذه اللقاءات حرص المجتمع الدولي على استقرار لبنان ودفعه نحو مسار الإصلاح.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق أزمة لبنانية متعددة الأوجه، حيث تعاني البلاد من فراغ رئاسي مستمر منذ أكتوبر 2022، بالإضافة إلى انهيار اقتصادي حاد بدأ في عام 2019، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية وتآكل المؤسسات. لطالما لعبت اللجنة الخماسية دوراً محورياً في محاولة رأب الصدع السياسي وتسهيل التوافقات الوطنية، وتهدف جهودها الحالية إلى دفع عجلة الإصلاحات الضرورية للخروج من هذه الأزمات المتلاحقة.

وفي تصريح له عقب اللقاء، أكد السفير المصري، علاء موسى، أن المجتمعين ناقشوا مجموعة من الملفات الحيوية، في مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية ومعالجة الفجوة المالية المتفاقمة. وعبر السفير عن ثقة اللجنة في قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ هذه الإصلاحات. وأضاف أن البحث تناول أيضاً مسار المرحلة الأولى من حصر السلاح، مشدداً على وقوف الدول الخمس إلى جانب الدولة اللبنانية في الخطوات التي تنفذها لتعزيز سيادتها، واعتبر أن المسار الحالي يسير بشكل إيجابي نحو تحقيق الأهداف المرجوة.

وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية، لفت موسى إلى أن اللجنة تتطلع لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، لما تمثله من محطة أساسية لإعادة انتظام العمل السياسي بعد مرحلة طويلة من الفراغ والجمود. وأعلن دعم الدول الخمس لأي خطوة تضمن إتمام هذا الاستحقاق الديمقراطي الذي يعد ركيزة أساسية لاستعادة الشرعية والمؤسسات.

تتزامن حركة اللجنة الخماسية النشطة مع استعداد لبنان لاستقبال عدد من الموفدين والدبلوماسيين البارزين هذا الأسبوع، وذلك في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي لافت خلال اليومين الماضيين، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد والمنطقة.

تبرز في هذا السياق عودة الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، في زيارة تهدف أساساً إلى استكمال التحضيرات لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى لدعم الجيش اللبناني. يمثل هذا المؤتمر خطوة حاسمة لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية.

يعد دعم الجيش اللبناني أمراً بالغ الأهمية لاستقرار البلاد، فهو يمثل الضامن الوحيد للأمن الداخلي وحفظ النظام، ويضطلع بدور حيوي في حماية الحدود ومكافحة الإرهاب والحفاظ على سيادة الدولة في ظل التحديات الإقليمية المعقدة. إن جيشاً قوياً ومجهزاً بشكل جيد هو ركيزة أساسية لمنع الانهيار الأمني وضمان استمرارية الدولة، خاصة في منطقة تشهد توترات متزايدة.

ومن المقرر أن يصل لودريان منتصف الأسبوع الحالي، حيث يلتقي الأربعاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام. تركز هذه اللقاءات على الوضعين السياسي والأمني الحرجين، وعلى سبل تعزيز دعم الدولة اللبنانية، خصوصاً لجهة تنظيم مؤتمر دولي مخصص لمساندة الجيش اللبناني.

تسعى باريس، من خلال هذه الجولة الدبلوماسية، إلى تحديد الاحتياجات الملحة للمؤسسة العسكرية من معدات ودعم مالي، والعمل على ضمان مشاركة عربية وأوروبية ودولية واسعة في المؤتمر. الهدف الأسمى هو كفالة خروج المؤتمر بنتائج عملية وملموسة تسهم فعلياً في تقوية الجيش، لا بمجرد بيانات سياسية عامة لا ترقى إلى مستوى التحديات.

وفي موازاة الجانب التقني واللوجستي، تحمل زيارة لودريان رسائل سياسية واضحة، أبرزها تأكيد دعم الحكومة اللبنانية وتشجيعها على تنفيذ التزاماتها ضمن خارطة طريق محددة، خصوصاً في ملف حصر السلاح بيد الدولة. ويشدد المجتمع الدولي على أنه يقف إلى جانب لبنان، لكنه ينتظر خطوات فعلية وملموسة على الأرض، لا وعوداً فقط، لضمان مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد.

spot_imgspot_img