spot_img

ذات صلة

راشد الغنوشي: 3 سنوات سجنًا بتهمة التمويل الأجنبي في تونس

أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس حكمًا جديدًا يقضي بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، وذلك على خلفية إدانته بقبول تمويل أجنبي غير مباشر. وقد تضمن الحكم أيضًا تغريم حركة النهضة مبلغ 45 ألف دينار تونسي (ما يعادل حوالي 15 ألف دولار أمريكي)، في قضية تعد حلقة جديدة ضمن سلسلة من التطورات القضائية التي تشغل الساحة السياسية التونسية وتحظى باهتمام واسع.

يأتي هذا القرار القضائي الأخير ليضاف إلى سجل طويل من الأحكام الصادرة ضد الغنوشي، الذي يواجه مسارًا قضائيًا معقدًا منذ سنوات. فقد سبق أن صدرت بحقه أحكام بالسجن لمدد متفاوتة، منها 22 عامًا في قضية التخابر، و5 سنوات في ملف تمويل أجنبي آخر، و14 عامًا بتهمة التآمر على أمن الدولة. وكانت السلطات التونسية قد أوقفت الغنوشي في 17 أبريل 2023، ضمن حملة شملت اتهامات عدة، أبرزها التآمر على أمن الدولة، والتحريض على العنف، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم، إضافة إلى إثارة الفوضى والقتل والسلب.

يُعد راشد الغنوشي، البالغ من العمر 82 عامًا، شخصية محورية في المشهد السياسي التونسي، خاصة منذ ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي. قاد الغنوشي حركة النهضة، وهي حزب إسلامي معتدل، لعب دورًا بارزًا في المرحلة الانتقالية الديمقراطية في تونس. بعد عقود قضاها في المنفى خلال حكم بن علي، عاد الغنوشي ليصبح رئيسًا للبرلمان التونسي المنتخب ديمقراطيًا في عام 2019، مما جعله رمزًا للتحول الديمقراطي الذي شهدته البلاد.

لطالما اعتبرت تونس قصة نجاح نسبي في الربيع العربي، حيث تمكنت من إرساء دستور جديد وإجراء انتخابات حرة. إلا أن هذا المسار الديمقراطي شهد تحولات جذرية منذ يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة، ثم حل البرلمان لاحقًا، وإصدار دستور جديد عبر استفتاء. وقد أثارت هذه الإجراءات، التي وصفها منتقدون بأنها “انقلاب على الدستور”، مخاوف واسعة بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات في البلاد، وتصاعدت معها حملة اعتقالات طالت شخصيات سياسية وقضائية بارزة، بمن فيهم الغنوشي.

يحمل هذا الحكم الجديد ضد الغنوشي تداعيات كبيرة على الساحة السياسية التونسية. فهو لا يمثل فقط ضربة قوية لحركة النهضة كقوة سياسية رئيسية، بل يثير أيضًا تساؤلات جدية حول مدى استقلالية القضاء وحماية حقوق المعارضة في تونس. يرى محللون أن هذه الأحكام قد تزيد من حدة الاستقطاب السياسي وتعمق الأزمة الديمقراطية في البلاد، مما قد يؤثر على الاستقرار الداخلي. إقليميًا، يتابع العديد من المراقبين التطورات في تونس عن كثب، حيث يمكن أن تكون لها انعكاسات على مسارات التحول الديمقراطي أو تراجعها في دول أخرى بالمنطقة.

على الصعيد الدولي، غالبًا ما تثير مثل هذه الأحكام القضائية بحق شخصيات معارضة بارزة قلق المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الغربية. فالمجتمع الدولي، الذي دعم الانتقال الديمقراطي في تونس، يراقب عن كثب مدى التزام السلطات التونسية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وسيادة القانون. وقد تؤدي هذه التطورات إلى مراجعة بعض الدول لعلاقاتها أو مساعداتها لتونس، في ظل تزايد المخاوف بشأن تضييق الخناق على المعارضة وتراجع الحريات العامة.

spot_imgspot_img