تستعد بعثة الاتحاد الأوروبي وموظفون فلسطينيون لافتتاح معبر رفح الحدودي غداً (الاثنين)، بعد جولة تفقدية مكثفة لاختبار آلية تشغيل المعبر في الجانب المصري. تأتي هذه الترتيبات في ظل جهود دولية حثيثة لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وتوفير ممر آمن للمرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة خارج القطاع.
وأفاد مسؤولون فلسطينيون اليوم (الأحد) بأن الترتيبات جارية على قدم وساق لضمان سلاسة عملية الافتتاح. وقد عادت بعثة الاتحاد الأوروبي وموظفون فلسطينيون إلى الجانب المصري بعد إتمام جولتهم التفقدية، التي هدفت إلى التأكد من جاهزية المعبر لاستقبال المسافرين. ويُعد معبر رفح الشريان الحيوي الوحيد لقطاع غزة الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يجعله نقطة محورية للإغاثة الإنسانية وحركة الأفراد.
وينتظر الجانب الفلسطيني حالياً وصول قائمة المسافرين من المرضى ومرافقيهم، الذين وافقت عليهم إسرائيل للسفر. ويُقدر عددهم مبدئياً بما يتراوح بين 150 و200 مسافر. سيتم تجميع هؤلاء المسافرين في مستشفيي الأوروبي وناصر بخان يونس، حيث سيتم التأكد من أوراقهم وحصول المرضى على الأذونات الرسمية اللازمة من وزارة الصحة للعلاج في الخارج، قبل نقلهم في حافلات مخصصة إلى المعبر.
وفي سياق متصل، أشار مصدر مطلع إلى أنه من المقرر أن يدخل غزة يومياً حوالي 150 فلسطينياً ممن تلقوا العلاج والرعاية الصحية وتماثلوا للشفاء في مصر. هذه الخطوة تمثل جزءاً من جهود أوسع لتسهيل حركة الأفراد في الاتجاهين. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة ماسة لإعادة بناء وتأهيل البنية التحتية للمعبر، بما في ذلك صالتا السفر والوصول وتعبيد الطرق وتهيئة المرافق الداخلية، والتي تضررت بشكل كبير جراء الأحداث الأخيرة.
من جانبه، أكد مسؤول مصري أنه جرى تحديد والموافقة على أول قائمة تضم 150 شخصاً فلسطينياً سيعودون غداً إلى القطاع. وأشار إلى وصول الدعم الطبي الكامل إلى محافظة شمال سيناء، بما في ذلك الأطباء والممرضات وسيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، وذلك لاستقبال عدد من المرضى الفلسطينيين وتقديم الرعاية الأولية لهم عند وصولهم إلى الجانب المصري.
الخلفية التاريخية والأهمية الإنسانية لمعبر رفح:
لطالما كان معبر رفح نقطة عبور حيوية لسكان قطاع غزة، الذين يواجهون قيوداً مشددة على الحركة منذ سنوات طويلة. تأسس المعبر في شكله الحالي بعد انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، وكان من المفترض أن يكون تحت إشراف بعثة المساعدة الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي (EUBAM Rafah) لضمان الشفافية والحيادية. ومع ذلك، شهد المعبر إغلاقات متكررة وقيوداً مشددة، خاصة خلال فترات التصعيد العسكري والحصار، مما فاقم من معاناة السكان. إن إعادة فتحه، حتى لو بشكل جزئي ومحدود، يمثل بصيص أمل للمرضى والجرحى الذين يعانون من تدهور كارثي في المنظومة الصحية داخل القطاع.
تأثير الأزمة الصحية في غزة والحاجة الملحة:
تأتي هذه الترتيبات في وقت حرج للغاية، حيث دمرت إسرائيل المنظومة الصحية في قطاع غزة بشكل شبه كامل، وفقاً لتقارير وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية. لقد أدت العمليات العسكرية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتهجير الكوادر الطبية. وقد أعدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، قائمة تضم أكثر من 20 ألف مريض ومصاب يحتاجون للعلاج في الخارج، وهو ما يؤكد حجم الكارثة الصحية والحاجة الملحة لفتح المعبر بشكل دائم وفعال.
التأثير المتوقع والتحديات المستقبلية:
إن فتح معبر رفح، حتى لو لعدد محدود من الأفراد، له تأثير إيجابي كبير على المستوى الإنساني. فهو يوفر فرصة للمرضى للحصول على العلاج المنقذ للحياة، ويسمح للمصابين بتلقي الرعاية المتخصصة التي لا تتوفر في غزة. كما أنه يخفف من الضغط النفسي على العائلات التي لديها أقارب عالقون أو مرضى بحاجة ماسة للسفر. ومع ذلك، فإن التحديات لا تزال قائمة. فقدرة المعبر على استيعاب الأعداد الكبيرة من المحتاجين محدودة، والبنية التحتية المتضررة تتطلب جهوداً ضخمة لإعادة التأهيل. كما أن التنسيق المستمر بين الأطراف المختلفة، بما في ذلك السلطات الفلسطينية والمصرية والإسرائيلية والمنظمات الدولية، يبقى أمراً حاسماً لضمان استمرارية عمل المعبر وتوسيع نطاق خدماته لتلبية الاحتياجات الهائلة لسكان غزة.


