في خطوة طال انتظارها وتُعد بارقة أمل لسكان قطاع غزة المحاصر، أُعلن اليوم (الاثنين) عن إعادة فتح معبر رفح البري الحدودي بين غزة ومصر في الاتجاهين. يأتي هذا الإعلان، الذي أكده مسؤول أمني إسرائيلي، ليضع حداً لفترة طويلة من الإغلاق والقيود، ويُمهد الطريق أمام حركة الأفراد بعد تدخل دولي.
بدأ التشغيل الرسمي للمعبر فور وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، التي ستتولى الإشراف على العمليات نيابة عن الاتحاد الأوروبي. وقد أوضح المسؤول أن المعبر سيسمح بحركة السكان دخولاً وخروجاً، مما يمثل انفراجة كبيرة للمحتاجين للسفر. في أيامه الأولى، سيشهد المعبر حركة محدودة، حيث أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية بأنه سيُسمح بمرور 50 شخصاً فقط في كل اتجاه يومياً. ورغم هذه البداية المتواضعة، فإنها تمثل خطوة أولى نحو تخفيف الحصار. وكانت مصادر مصرية قد أشارت في وقت سابق إلى إمكانية دخول 150 مصاباً فلسطينياً وخروج 150 متعافياً بشكل يومي، مما يؤكد الأولوية للجانب الإنساني.
تزامناً مع إعادة الفتح، أعلنت السلطات المصرية حالة الاستعداد القصوى في مستشفيات سيناء، بما في ذلك مستشفيات العريش وبئر العبد، وذلك لاستقبال المصابين والجرحى القادمين من قطاع غزة. وتعمل منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر على تنسيق ترتيبات إيصال المرضى من مستشفيات القطاع إلى بوابة المعبر، بالتعاون مع الموظفين الفلسطينيين المتواجدين في المعبر.
من جانبها، أعلنت إسرائيل عن تدشين ممر خاص لفحص الفلسطينيين الداخلين إلى قطاع غزة، ونشر الجيش الإسرائيلي توثيقاً لنقطة تفتيش «ريغافيم» حيث ستُجرى عمليات التعرف على الوجوه والتفتيش الدقيق. ولن يُسمح للعائدين بالدخول إلى مناطق غزة إلا بعد عبور هذه النقطة. في المرحلة الأولى، سيُشغل معبر رفح لمدة 6 ساعات يومياً، من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثالثة مساءً. وستسمح إسرائيل بمغادرة 50 مريضاً يومياً، على أن يُسمح لكل مريض بمرافقين اثنين فقط، وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية.
يُعد معبر رفح الشريان الحيوي الوحيد لقطاع غزة الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يجعله ذا أهمية قصوى لسكان القطاع الباحثين عن متنفس للعالم الخارجي. على مر السنين، شهد المعبر فترات طويلة من الإغلاق والقيود المشددة، خاصة منذ عام 2007، مما فاقم الأزمة الإنسانية في غزة وعزل سكانها عن العالم. هذه القيود أثرت بشكل مباشر على حرية التنقل، وحرمت آلاف المرضى من تلقي العلاج الضروري في الخارج، وعرقلت حركة الطلاب والمسافرين، مما أدى إلى تفاقم الظروف المعيشية الصعبة في القطاع الذي يعاني من حصار مستمر.
إن إعادة فتح المعبر، حتى لو بشكل جزئي، تحمل دلالات كبيرة وتأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي في غزة، يمثل هذا القرار بصيص أمل للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة غير متوفرة داخل القطاع، وللطلاب الذين يسعون لاستكمال تعليمهم، وللعائلات التي تفرقت بسبب القيود. كما أنه قد يخفف من الضغط النفسي الهائل الذي يعيشه السكان تحت الحصار. أما على الصعيد الإقليمي، فيعكس هذا التطور الدور المحوري لمصر في التخفيف من الأزمة الإنسانية، وجهودها الدبلوماسية المستمرة. كما أن مشاركة الاتحاد الأوروبي عبر بعثته (يوبام) تؤكد الاهتمام الدولي بوضع القطاع، وتُشير إلى رغبة في إيجاد آليات مستدامة لإدارة المعبر بعيداً عن التوترات السياسية. دولياً، يُنظر إلى فتح المعبر كخطوة إيجابية نحو تحسين الوضع الإنساني، وإن كانت لا تزال بعيدة عن تلبية جميع الاحتياجات الهائلة لسكان غزة. هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من الضغط الدولي لتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وربما تكون مؤشراً على تحولات مستقبلية في إدارة المعابر الحدودية للقطاع.


