spot_img

ذات صلة

معبر رفح يعود للحياة: تفاصيل إعادة الفتح وتأثيرها الإنساني

في خطوة طال انتظارها، أعيد فتح معبر رفح البري الحدودي بين مصر وقطاع غزة بشكل رسمي ومحدود اليوم (الاثنين)، في الاتجاهين، منهياً بذلك إغلاقاً شبه كامل استمر نحو عامين. يأتي هذا التطور ضمن الترتيبات المعقدة لتنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار وخطة إعادة الإعمار، ويهدف بشكل أساسي إلى تسهيل الحركة الإنسانية الملحة من وإلى القطاع المحاصر.

لطالما مثل معبر رفح شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة، كونه المنفذ البري الوحيد الذي لا يمر عبر الأراضي الإسرائيلية. تاريخياً، شهد المعبر فترات متقطعة من الإغلاق والفتح، مما أثر بشكل عميق على حياة مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع. تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل حاد بعد سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، مما أدى إلى إغلاق شبه تام وعزل القطاع عن العالم الخارجي، وحرمان سكانه من أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك المساعدات الطبية والغذائية وحرية التنقل. هذا الإغلاق كان له تداعيات كارثية على القطاع الصحي والاقتصادي والاجتماعي في غزة، حيث أصبح السفر للعلاج أو التعليم أو لمجرد لم شمل العائلات أمراً مستحيلاً تقريباً.

وقد أكدت مصادر أمنية مصرية وفلسطينية وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة صباح اليوم، إلى المعبر. أوضحت المصادر أن عدد الدفعة المقرر عبورها اليوم يبلغ 50 شخصاً من سيناء إلى غزة ومثلهم من غزة إلى سيناء. تشمل هذه الدفعة الأولية عائلات وعالقين كانوا خارج القطاع منذ بداية التصعيد الكبير، بالإضافة إلى حالات إنسانية خاصة تتضمن أعداداً من السيدات والأطفال وكبار السن، الذين عانوا طويلاً من مرارة الانتظار والبعد عن ديارهم.

في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال العابرين، رفعت السلطات الصحية المصرية درجة الاستعداد إلى القصوى في مستشفيات محافظة شمال سيناء والمحافظات المجاورة. تشمل المستشفيات الجاهزة لاستقبال أي حالات مرضية أو إصابات قادمة من قطاع غزة مستشفى العريش العام، ومستشفى الشيخ زويد، ومستشفى بئر العبد المركزي، ومستشفى نخل المركزي. كما تم رفع درجة التأهب في مستشفيات الإسماعيلية وبورسعيد والسويس والقاهرة الكبرى كخط دفاع ثانٍ، مع توفير أسرّة عناية مركزة وغرف عمليات وأدوية ومستلزمات طبية كافية لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة. وأكدت مصادر طبية وجود تنسيق كامل ومستمر مع الهلال الأحمر المصري ووزارة الصحة الفلسطينية لضمان نقل الحالات الحرجة بسرعة وأمان، مما يعكس التزاماً إنسانياً كبيراً.

تأتي إعادة الفتح هذه في سياق تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية مكثفة. يتضمن الاتفاق تسهيل الحركة الإنسانية، وعودة العالقين، وإدخال المساعدات الضرورية، وعلاج الجرحى خارج القطاع. هذا الحدث يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات:

  • على الصعيد الإنساني المحلي: يوفر بصيص أمل للمئات من العالقين والعائلات التي تفرقت، ويسمح بوصول بعض المساعدات الحيوية، وإن كانت محدودة في البداية.
  • على الصعيد الإقليمي: يعزز الدور المصري كوسيط إنساني رئيسي وشريك في جهود التهدئة والاستقرار. كما يمثل مؤشراً على التزام الأطراف المعنية بالاتفاقات المبرمة، ويخفف من التوترات الإقليمية.
  • على الصعيد الدولي: يعكس الضغط الدولي المستمر لتخفيف الحصار عن غزة وتوفير ممرات آمنة للمساعدات. كما يمثل خطوة أولى نحو استعادة الثقة في المسار الدبلوماسي لإيجاد حلول مستدامة للأزمة.

وسط هذه التطورات، تتزايد الآمال بأن يتسع نطاق تشغيل المعبر تدريجياً خلال الأسابيع القادمة، ليشمل أعداداً أكبر من الأفراد وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار. يبقى معبر رفح رمزاً للصمود والأمل، وكل إعادة فتح له، مهما كانت محدودة، تمثل خطوة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.

spot_imgspot_img