
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، كثّفت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية جهودها الرقابية لضمان سلامة وجودة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق، حيث نفذت فرقها حملات تفتيشية واسعة النطاق أسفرت عن تسجيل 2,896 مخالفة وإنذارًا بحق منشآت تجارية ومسالخ خلال شهر فبراير الماضي وحده.
تأتي هذه الحملات في سياق الاستعدادات الموسمية التي تقوم بها الجهات الحكومية في المملكة سنويًا قبل شهر رمضان، الذي يشهد تغيرًا ملحوظًا في الأنماط الاستهلاكية وزيادة كبيرة في الطلب على المنتجات الغذائية. وتاريخيًا، تولي الحكومة السعودية أهمية قصوى لحماية المستهلك خلال هذه الفترة الحيوية، مدركةً أن ضمان سلامة الغذاء لا يقتصر على كونه إجراءً صحيًا، بل هو جزء لا يتجزأ من الحفاظ على الأجواء الروحانية والاجتماعية للشهر الفضيل.
جهود رقابية مكثفة لحماية المستهلك
وفقًا لتقرير الوزارة، شارك في هذه الحملات الميدانية 494 مأمور ضبط قضائي، قاموا بزيارة وتفتيش 17,948 من أسواق النفع العام والمسالخ في مختلف مناطق المملكة. وهدفت الجولات إلى التأكد من الجاهزية التشغيلية لهذه المنشآت وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة عالية، مع ضمان الالتزام الصارم بالاشتراطات الصحية ومعايير الجودة.
وخلال عمليات التفتيش، تمكن المراقبون من رصد وإتلاف كميات ضخمة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، حيث بلغ إجمالي ما تم إتلافه أكثر من 58.5 ألف كيلوجرام (58.5 طنًا) من الخضروات والفواكه واللحوم والدواجن والأسماك التي ثبتت مخالفتها للمعايير المعتمدة. وللتأكد من سلامة المنتجات الزراعية، تم إجراء فحوصات مخبرية دقيقة شملت 1482 عينة للكشف عن متبقيات المبيدات.
تأثير الحملات وأهميتها الاستراتيجية
تتجاوز أهمية هذه الحملات الرقابية مجرد ضبط المخالفات، لتمتد إلى تعزيز ثقة المستهلك في السوق المحلي. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الإجراءات في حماية صحة المواطنين والمقيمين من الأمراض المنقولة عبر الغذاء، وتضمن استقرار الأسواق عبر منع الممارسات التجارية الضارة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تعكس التزام المملكة بأعلى معايير سلامة الغذاء، مما يعزز سمعتها كوجهة آمنة للسياحة الدينية، خاصة خلال مواسم العمرة في رمضان.
إطار تنظيمي متكامل لأسواق النفع العام
وتستند هذه الحملات إلى إطار تنظيمي شامل وضعته الجهات المختصة لضمان كفاءة وسلامة الأسواق. وتشمل هذه التنظيمات إلزام جميع المنشآت بتوفير خيارات الدفع الإلكتروني، وتحديد مواقع أسواق المواشي خارج النطاق العمراني للمدن. كما تفرض اللوائح على التجار تسجيل بيانات المنتجات بشكل دقيق، بما في ذلك مصدرها ومعلومات المزارع أو الشركة، بالإضافة إلى الالتزام بتسجيل الأسعار عبر المنصات المعتمدة من الوزارة لضمان الشفافية. وتلزم التنظيمات مشغلي الأسواق بتطبيق أعلى معايير النظافة والصيانة الدورية، ومكافحة الحشرات والقوارض بطرق آمنة لا تؤثر على سلامة المنتجات الغذائية.


