في خطوة تعزز الذاكرة الوطنية وتثري الأرشيف التاريخي للمملكة العربية السعودية، نشرت دارة الملك عبدالعزيز مؤخرًا صورة تاريخية نادرة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – يظهر فيها برفقة عدد من أبنائه الكرام على سطح قصر المربّع التاريخي في العاصمة الرياض. هذه الصورة، التي تُعد إضافة قيمة لمجموعة الوثائق البصرية التي تحتفظ بها الدارة، لا تكتفي بكونها لقطة عابرة من الماضي، بل هي نافذة تطل على حقبة تأسيسية محورية في تاريخ الدولة السعودية الحديثة.
تُبرز هذه اللقطة النادرة جوانب متعددة من الحياة في عهد الملك عبدالعزيز، ليس فقط على الصعيد الرسمي الذي شهد بناء مؤسسات الدولة وتوحيد أركانها، بل وتمتد لتشمل لمحات من الحياة الاجتماعية والعائلية للملك المؤسس. إنها شهادة بصرية على التوازن بين مهام الحكم الجسيمة والأبوة، مما يضفي بعدًا إنسانيًا على شخصية القائد الذي أرسى دعائم المملكة. كما تسلط الصورة الضوء على المكانة الرفيعة لقصر المربّع، الذي لم يكن مجرد مقر إقامة ملكي، بل كان مركزًا حيويًا لإدارة شؤون الدولة، وشاهدًا على قرارات مصيرية شكلت مستقبل الأمة.
يُعد قصر المربّع، الذي بُني في ثلاثينيات القرن الماضي، تحفة معمارية تعكس الطراز النجدي الأصيل مع لمسات من الحداثة التي بدأت تتسلل إلى المنطقة. لقد كان هذا القصر، بساحاته الواسعة وغرفه الفسيحة، القلب النابض للحياة السياسية والاجتماعية في الرياض خلال تلك الفترة. استقبل الملك عبدالعزيز فيه الوفود الأجنبية، وعقد الاجتماعات الهامة مع مستشاريه، واتخذ فيه قرارات حاسمة تتعلق بتنمية البلاد وتطويرها. وجود الملك وأبنائه على سطحه يرمز إلى نظرة مستقبلية، وإلى استمرارية الحكم وتوارث المسؤولية عبر الأجيال.
تأتي هذه الوثيقة البصرية ضمن جهود دارة الملك عبدالعزيز الدؤوبة في حفظ وصون الذاكرة الوطنية، وإتاحة كنوزها التاريخية للباحثين والمهتمين وعامة الجمهور. فمن خلال مركز خدمات المستفيدين، توفر الدارة إمكانية الاطلاع على المواد الأصلية والوصول إلى مصادر موثوقة تدعم الدراسات المتخصصة في تاريخ المملكة العربية السعودية. هذا الدور المحوري للدارة يضمن أن الأجيال القادمة ستظل على اتصال بجذورها التاريخية، وأن الإرث العظيم للمؤسسين لن يندثر.
إن نشر مثل هذه الصور النادرة له تأثيرات تتجاوز حدود البحث الأكاديمي، فهو يسهم في تعزيز الوعي بالتاريخ السعودي الغني، ويقوي الشعور بالانتماء والفخر الوطني. على الصعيد الإقليمي والدولي، تقدم هذه الوثائق لمحة فريدة عن تطور المملكة كدولة حديثة، وعن شخصية قائدها الملهم الذي استطاع بناء كيان سياسي واقتصادي واجتماعي متين في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة. كما أنها تتيح للمؤرخين والدارسين حول العالم فهمًا أعمق للمراحل التأسيسية للمملكة وتأثيرها على المشهد الإقليمي والدولي.
تؤكد الدارة، من خلال هذه المبادرات، حرصها الشديد على العناية بالمقتنيات التاريخية وإتاحتها، إيمانًا منها بأن التاريخ هو الأساس الذي تُبنى عليه الأمم. وتجدر الإشارة إلى أن الصورة المعنية هي من تصوير المصور دان فان درمولين، ومصدرها المعهد الملكي تروبكال في أمستردام، مما يضيف بعدًا عالميًا لرحلة هذه الوثيقة التاريخية قبل أن تستقر في أرشيف الدارة لتكون جزءًا من الذاكرة السعودية الحية.


