في مشهد إنساني مؤثر، لم يتمالك الفنان السعودي الكبير راشد الماجد، الملقب بـ”سندباد الأغنية الخليجية”، نفسه على مسرح الدانة في مملكة البحرين، لتغلبه الدموع أثناء أدائه لأغنيته الأيقونية “المسافر”. اللحظة التي وثقتها عدسات الكاميرات وانتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشفت عن عمق العلاقة التي تربط الفنان بأعماله، وأعادت إلى الأذهان القصة وراء هذه الأغنية الخالدة التي لامست قلوب الملايين على مدى عقود.
خلفية الحدث: ليلة بحرينية استثنائية
جاء هذا الموقف العفوي ضمن حفلين متتاليين أحياهما الماجد في البحرين، شهدا إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير، حيث نفدت تذاكر الحفل الأول بالكامل فور طرحها، مما دفع الجهة المنظمة إلى إضافة ليلة ثانية استجابةً للطلب الهائل، والتي لاقت المصير ذاته. هذا النجاح الكبير يؤكد على المكانة الراسخة التي يتمتع بها راشد الماجد في الساحة الفنية الخليجية والعربية، وقدرته على جذب الجماهير من مختلف الأجيال بعد مسيرة فنية تمتد لأكثر من أربعة عقود.
أغنية “المسافر”: أكثر من مجرد عمل فني
تُعد أغنية “المسافر”، التي أُطلقت في منتصف التسعينيات، واحدة من أهم المحطات في مسيرة الماجد الفنية. الأغنية من كلمات الشاعر الأمير الراحل بدر بن عبد المحسن وألحان الموسيقار الدكتور عبد الرب إدريس، وهي تحمل شحنة عاطفية هائلة تتحدث عن الفراق والترحال والذكريات. بالنسبة لراشد الماجد، ترتبط الأغنية بذكريات شخصية عميقة، حيث يُقال إنها تذكره بوالدته الراحلة، وهو ما يفسر تأثره البالغ عند أدائها في مناسبات مختلفة. هذا الارتباط الشخصي يحوّل الأغنية من مجرد أداء فني إلى لحظة استحضار للذكريات والمشاعر الإنسانية الصادقة، وهو ما شعر به الجمهور وتفاعل معه بحرارة، حيث تعالت أصواتهم لمساندته ومشاركته الغناء.
التأثير والأصداء: تفاعل واسع النطاق
لم يقتصر تأثير دموع الماجد على الحاضرين في المسرح، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي. تداول المستخدمون المقطع بكثافة، مشيدين بصدق مشاعر الفنان الذي، ورغم نجوميته الكبيرة، لم يتردد في إظهار جانبه الإنساني. وأعاد هذا الموقف تسليط الضوء على قوة الفن في توحيد المشاعر، وكيف يمكن لأغنية أن تتجاوز الزمن لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية. على الصعيد الإقليمي، عزز الحفل مكانة البحرين كوجهة رائدة للفعاليات الفنية الكبرى في الخليج، وأظهر قدرتها على استقطاب أبرز نجوم الفن العربي وتنظيم حفلات عالمية المستوى.
مسيرة حافلة بالإنجازات
قاد الفرقة الموسيقية في الحفل المايسترو وليد فايد، الذي أضاف بتوزيعه المتقن بُعداً فنياً متكاملاً للأمسية. وقدم الماجد خلال الحفل باقة من أروع أعماله القديمة والجديدة التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، مثل “محتار يا حمد”، “يا ناسينا”، “ولهان”، و”عظيم إحساسي”، ليثبت “سندباد الأغنية” أن فنه لا يزال قادراً على إثبات حضوره القوي، وأن بعض اللحظات لا تُكتب في جدول الحفل، بل تُولد على المسرح حين يغلب الإحساس صوته أمام جمهوره.


