spot_img

ذات صلة

ريال مدريد يواجه بنفيكا مورينيو في دوري الأبطال | تحليل

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية إلى مواجهة كروية مثيرة تجمع بين عملاق إسبانيا، ريال مدريد، وفريق بنفيكا البرتغالي، الذي يقوده المدرب المخضرم جوزيه مورينيو، المدير الفني السابق للميرينجي. هذا اللقاء المرتقب، والذي يُعد جزءًا من جولات الذهاب في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، يحمل في طياته الكثير من الإثارة والذكريات التاريخية، خاصة مع عودة “السبيشل ون” لمواجهة فريقه القديم.

تُقام هذه المباراة الحاسمة على ملعب “دا لوز” الشهير في العاصمة البرتغالية لشبونة، وهو معقل بنفيكا. دوري أبطال أوروبا، المسابقة الأغلى والأعرق على مستوى الأندية في القارة العجوز، لطالما كان مسرحًا لمثل هذه الصدامات الكبرى التي تجمع بين الأندية ذات التاريخ العريق والمدربين أصحاب البصمات الواضحة. مورينيو، الذي قاد ريال مدريد في الفترة من 2010 إلى 2013، يعرف جيدًا دهاليز النادي الملكي ونقاط قوته وضعفه، مما يضيف بعدًا تكتيكيًا خاصًا لهذه المواجهة.

تحمل هذه المواجهة في طياتها ذكرى أليمة لريال مدريد، حيث سبق وأن أوقعت القرعة الفريق الملكي في مواجهة بنفيكا بقيادة مورينيو في سيناريو مشابه، شهد سقوط ريال مدريد بنتيجة 2-4 في لشبونة. تلك الهزيمة حرمت النادي الملكي من التأهل المباشر، ومنحت بنفيكا بطاقة التأهل الأخيرة بفارق الأهداف، بفضل تألق حارسه الأوكراني أناتولي تروبين الذي يُنسب إليه تسجيل الهدف الرابع الحاسم في الوقت بدل الضائع، في لقطة نادرة ومثيرة للجدل. هذه النتيجة، وإن كانت افتراضية أو من وحي ذاكرة قديمة، تظل تحذيرًا لريال مدريد من خطورة فرق مورينيو وقدرتها على قلب الموازين.

التاريخ بين ريال مدريد وبنفيكا غني بالمواجهات الكبرى. لعل أبرزها نهائي كأس أوروبا عام 1962، حيث تمكن بنفيكا من حرمان النادي الملكي من اللقب بفوزه المثير بنتيجة 5-3. في تلك المباراة الأسطورية، سجل نجم بنفيكا الأسطوري أوزيبيو هدفين، بينما أحرز المجري فيرينتس بوشكاش ثلاثة أهداف لريال مدريد. تلك الفترة كانت تمثل ذروة الصراع على الهيمنة الأوروبية بين ريال مدريد، الذي كان قد فاز بخمسة ألقاب متتالية، وبنفيكا الذي كان يسعى لتأكيد نفسه كقوة صاعدة في القارة.

على الرغم من تاريخ بنفيكا العريق، إلا أن رصيده من ألقاب دوري الأبطال توقف عند لقبين فقط في ستينيات القرن الماضي. في المقابل، واصل ريال مدريد ترسيخ هيمنته، محققًا لقبه الخامس عشر القياسي في عام 2024، ليوسع الفارق بشكل كبير عن أقرب منافسيه، ميلان الإيطالي، الذي يمتلك سبعة ألقاب. يدخل ريال مدريد هذه الأدوار الإقصائية للمرة التاسعة والعشرين على التوالي، مؤكدًا مكانته كأكثر الأندية حضورًا واستمرارية في المراحل المتقدمة من البطولة.

عودة مورينيو، المدرب الذي توج بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع بورتو وإنتر ميلان، إلى ملعب “دا لوز” على رأس بنفيكا، تضفي نكهة إضافية على اللقاء. فترته مع ريال مدريد بين عامي 2010 و2013، وإن لم تشهد تتويجًا باللقب الأوروبي، إلا أنها كانت حافلة بالإنجازات المحلية، حيث أحرز لقب الدوري الإسباني وكأس الملك، وترك بصمة واضحة في تطوير الفريق وتنافسيته. مواجهة فريقه السابق دائمًا ما تكون محفزًا خاصًا للمدرب البرتغالي.

على صعيد اللاعبين، يعود المهاجم الفرنسي كيليان مبابي لصفوف ريال مدريد، وهو الذي يتصدر قائمة هدافي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم برصيد 13 هدفًا في سبع مباريات، متفوقًا بفارق كبير على الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الذي سجل 8 أهداف. وجود مبابي يمثل قوة هجومية ضاربة قادرة على حسم أصعب المواجهات، ويضيف ثقلاً هجوميًا كبيرًا للفريق الملكي في سعيه نحو اللقب القاري.

تأهلت خمسة أندية إنجليزية مباشرة إلى الأدوار الإقصائية، وهي أرسنال وليفربول وتوتنهام وتشيلسي ومانشستر سيتي، بالإضافة إلى بايرن ميونيخ الألماني وبرشلونة الإسباني وسبورتينغ البرتغالي. هذا التجمع للنخبة الأوروبية يؤكد على قوة المنافسة في هذه النسخة من البطولة. الجدير بالذكر أن الفائز من هذه المواجهة المرتقبة بين ريال مدريد وبنفيكا سيواجه في الدور التالي الفائز من مباراة مانشستر سيتي وسبورتينغ البرتغالي، مما يرسم مسارًا صعبًا نحو النهائي.

spot_imgspot_img