في ليلة شهدت عودة الروح للفريق الملكي، نجح ريال مدريد في تجاوز محنته الأخيرة بتحقيق فوز مستحق على ضيفه ليفانتي بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم السبت على أرضية ملعب «سانتياغو برنابيو» العريق، ضمن منافسات الجولة العشرين من مسابقة الدوري الإسباني «لا ليغا». هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان بمثابة جرعة أمل وثقة أعادت الفريق إلى مساره الصحيح بعد فترة عصيبة.
تجاوز فترة التحديات والضغوط
جاء هذا الفوز في توقيت حاسم للغاية بالنسبة لريال مدريد، الذي مر بأسابيع صعبة ومليئة بالتحديات. بدأت هذه الفترة بخسارة مؤلمة أمام غريمه التقليدي برشلونة بنتيجة 3-2 في نهائي كأس السوبر الإسباني، وهو ما أثار تساؤلات حول جاهزية الفريق. تبع ذلك خروج مفاجئ ومحبط من بطولة كأس ملك إسبانيا بعد الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد في دور الستة عشر، مما زاد من حدة الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. هذه النتائج السلبية أدت إلى حالة من الغضب الجماهيري، حيث استقبلت جماهير ريال مدريد لاعبي الفريق بصيحات استهجان مع صافرة بداية المباراة ضد ليفانتي، كما طالت بعض الهتافات رئيس النادي فلورنتينو بيريز، تعبيراً عن خيبة الأمل من الأداء والنتائج الأخيرة.
العودة القوية: هدفان في سبع دقائق حاسمة
على الرغم من البداية المتوترة، أظهر ريال مدريد إصراراً كبيراً على العودة. افتتح الفريق الملكي التسجيل في الدقيقة 58 من ركلة جزاء نفذها المهاجم الفرنسي المتألق كيليان مبابي بنجاح، ليضع فريقه في المقدمة. لم يمر وقت طويل حتى ضاعف «الميرنغي» النتيجة بهدف ثانٍ بعد سبع دقائق فقط، حيث ارتقى المدافع ماركو أسينسيو برأسه ليودع الكرة داخل الشباك ببراعة، مستغلاً ركلة ركنية نفذها الشاب التركي أردا غولر في الدقيقة 65. هذه الأهداف السريعة لم تكن فقط حاسمة في حسم نتيجة المباراة، بل كانت أيضاً مؤشراً على قدرة الفريق على الاستجابة للضغوط وتحويل دفة اللقاء لصالحه.
أهمية الانتصار في سياق المنافسة
يُعد هذا الفوز بالغ الأهمية لريال مدريد، ليس فقط لأنه أعاد الثقة للفريق، بل لأنه أبقاه بقوة في صدارة المنافسة على لقب الدوري الإسباني. بهذه النتيجة، رفع ريال مدريد رصيده إلى 48 نقطة، ليحتل المركز الثاني في جدول الترتيب، متأخراً بنقطة واحدة فقط عن المتصدر برشلونة، الذي كان من المقرر أن يلتقي مع ريال سوسيداد في اليوم التالي. هذا الفارق الضئيل يؤكد أن سباق الليغا هذا الموسم سيكون مشتعلاً حتى الرمق الأخير، وأن كل نقطة ستكون حاسمة. بالنسبة لليفانتي، فقد تجمد رصيده عند 14 نقطة في المركز التاسع عشر (قبل الأخير)، بعد تلقيه الهزيمة الحادية عشرة هذا الموسم، مما يعمق من معاناته في قاع الترتيب ويزيد من صعوبة مهمته في تفادي الهبوط.
الخلفية التاريخية وتأثير الفوز
لطالما عُرف ريال مدريد بتاريخه العريق كأحد أكبر الأندية في العالم، وبقدرته الفريدة على تجاوز الأزمات والعودة أقوى. هذا الفوز أمام ليفانتي يجسد “روح الميرينغي” التي لا تستسلم أبداً، ويؤكد أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وإن كانت قاسية، غالباً ما تكون حافزاً للفريق لتقديم أفضل ما لديه. إن استعادة نغمة الانتصارات في هذا التوقيت الحرج تبعث برسالة قوية للمنافسين بأن ريال مدريد لا يزال رقماً صعباً في معادلة الليغا، وأن طموحه في التتويج باللقب لم يتأثر بالانتكاسات الأخيرة. كما أن تسجيل مبابي وأسينسيو، وظهور غولر كصانع ألعاب، يعطي مؤشرات إيجابية على عمق التشكيلة وقدرة اللاعبين على تحمل المسؤولية في اللحظات الحاسمة.


