أعلن مسؤول أمريكي بارز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يعقد اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليتأكد بذلك إلغاء لقاء ترامب وزيلينسكي المرتقب على هامش قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في بلدة إيفيان-لي-بان الفرنسية. ورغم عدم إتمام هذا اللقاء الثنائي، إلا أن الرئيسين سيشاركان معاً في جلسة عمل مشتركة مخصصة لمناقشة التطورات الأمنية والاقتصادية الدولية، وفقاً لما نقلته صحيفة “الغارديان” البريطانية.
أبعاد سياسية وراء إلغاء لقاء ترامب وزيلينسكي
تأتي هذه الخطوة في سياق تاريخي معقد يتسم بالترقب الدولي لطبيعة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية. لطالما كانت العلاقات بين واشنطن وكييف محط أنظار القوى العظمى، خاصة مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسة وتأكيده المستمر على ضرورة إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية في أسرع وقت ممكن عبر المسارات الدبلوماسية. ويشير المراقبون إلى أن تجنب عقد قمة ثنائية مغلقة يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على مسافة تتيح لها المناورة السياسية، وتجنب إرسال إشارات قد تُفسر على أنها انحياز كامل لطرف دون الآخر قبل بدء مفاوضات السلام المحتملة.
على الصعيد الدولي والإقليمي، يثير غياب هذا اللقاء الثنائي تساؤلات عميقة لدى الحلفاء الأوروبيين في مجموعة السبع، والذين يشددون على ضرورة استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف. ويمثل هذا الموقف الأمريكي مؤشراً هاماً قد يؤثر على تماسك الجبهة الغربية في مواجهة موسكو، ويعيد رسم خريطة التحالفات الإستراتيجية في القارة الأوروبية.
أجندة قمة مجموعة السبع والملفات الساخنة المطروحة
تُعقد قمة مجموعة السبع في فرنسا خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو، وتضم قادة الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الدولة المضيفة فرنسا. ومن المقرر أن يجري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من اللقاءات الثنائية الهامة على هامش القمة، تشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب قادة دول عربية وآسيوية بارزة مثل قطر، الإمارات، مصر، والهند.
وإلى جانب الملف الأوكراني، تتصدر الأجندة قضايا حيوية تمس الأمن الاقتصاد العالمي؛ حيث يتوقع أن يناقش الرئيس ترامب مع حلفاء الولايات المتحدة خططاً ملموسة لإزالة الألغام من مضيق هرمز الاستراتيجي، وسط تزايد التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق دولي بهذا الشأن. كما تشمل النقاشات ملفات النمو الاقتصادي المستدام، تعزيز سلاسل التوريد للمعادن الحيوية، مكافحة الهجرة غير الشرعية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي.
التصعيد الميداني المستمر بين روسيا وأوكرانيا
ميدانياً، يتزامن الحراك الدبلوماسي في فرنسا مع استمرار العمليات العسكرية العنيفة على الأرض. فقد أفاد مسؤول أمريكي بأن المكاسب الميدانية الروسية على الجبهة قد “توقفت إلى حد كبير”، مؤكداً سعي واشنطن لإنهاء الحرب في أقرب وقت. وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية عن هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين في إقليم كراسنودار جنوبي البلاد، مما تسبب في اندلاع حريق بمحطة بحرية نتيجة سقوط الحطام.
من جهته، أعلن الجيش الأوكراني عن تنفيذ ضربات ليلية استهدفت محطة لضخ النفط في إقليم فولغوغراد الروسي، بالإضافة إلى مواقع حيوية في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا الخاضعتين للسيطرة الروسية. وجاءت هذه العمليات بعد تصريحات الرئيس الأوكراني زيلينسكي التي أكد فيها استهداف البنية التحتية العسكرية الروسية في العمق، بما في ذلك مصنع عسكري يمد موسكو بمكونات الطائرات المسيرة والصواريخ، مما يضع قمة السبع أمام تحديات أمنية بالغة التعقيد.


