spot_img

ذات صلة

أسباب إلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي والتحديات المقبلة

في خطوة حاسمة تؤكد جديته في مكافحة الفساد المالي والإداري، قرر رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الذي تبلغ قيمته الإجمالية نحو 764 مليون دولار. وجاء هذا القرار المفاجئ بعد إثارة العديد من شبهات الفساد حول العقد خلال الفترة الماضية، مما دفع الحكومة الجديدة إلى اتخاذ إجراءات فورية لإيقاف المشروع وإعادة تقييمه بالكامل، تماشياً مع التعهدات الحكومية بفرض الشفافية وحماية المال العام.

تفاصيل العقد الملغى لتأهيل و تطوير مطار بغداد الدولي

وكانت حكومة رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، قد أقرت في شهر أكتوبر الماضي هذا المشروع الضخم، والذي فاز بتنفيذه ائتلاف يضم شركتين بارزتين؛ هما شركة “أمواج الدولية” ومقرها العراق، وشركة “كوربورسيون أمريكا للمطارات” (Corporacion America Airports S.A) الأرجنتينية. وتضمن العرض المقدم من الائتلاف صيغة استثمارية تنص على ألا تنفق الحكومة العراقية دولاراً واحداً طيلة فترة عقد الامتياز. وفي المقابل، يلتزم الائتلاف ببناء صالة مسافرين حديثة تصل سعتها الاستيعابية إلى 15 مليون مسافر سنوياً، بالإضافة إلى تأهيل المدارج والترميم الشامل للبنى التحتية للمطار الذي يعاني من تراجع الخدمات منذ سنوات طويلة.

السياق التاريخي لواقع البنية التحتية الجوية في العراق

يعتبر مطار بغداد الدولي البوابة الرئيسية للعراق على العالم الخارجي، إلا أنه عانى لعقود من الإهمال، ونقص التمويل، وتأثيرات الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض على البلاد في تسعينيات القرن الماضي. ورغم المحاولات المتكررة من الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 لتحديث المطار وتوسيع قدرته الاستيعابية، إلا أن معظم هذه المشاريع كانت تصطدم دائماً بعقبات البيروقراطية، والاضطرابات الأمنية، وشبهات الفساد التي تلاحق العقود الحكومية الكبرى. ويأتي قرار رئيس الوزراء علي الزيدي الأخير ليعكس حجم التحدي الذي يواجه الإدارة الجديدة في تنظيف قطاع الاستثمار من الصفقات المشبوهة التي تعيق التنمية الحقيقية.

الأبعاد السياسية والاقتصادية لقرار الإلغاء محلياً ودولياً

تتجاوز تداعيات إلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الجانب الخدمي لتصل إلى عمق العلاقات السياسية والاقتصادية للعراق، لا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتواجه حكومة الزيدي، التي تولت مهامها الشهر الماضي، تحديين رئيسيين حددتهما واشنطن كشرطين أساسيين لاستمرار وتطوير التعاون الاقتصادي والدفاعي المشترك؛ وهما مكافحة الفساد بشكل جاد، والتعامل مع الفصائل المسلحة لدمجها تحت سلطة الدولة ونزع سلاحها.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تضغط باتجاه تحقيق هذه الإصلاحات لضمان استقرار العراق الاقتصادي والسياسي. ويضع هذا الضغط رئيس الوزراء العراقي في مهمة شاقة للموازنة بين تلبية المطالب الأمريكية الرامية لتعزيز الشفافية، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع الجارة إيران، التي تعد حليفاً رئيسياً وفاعلاً في المشهد العراقي.

تطلعات استثمارية ومشاريع واعدة لتطوير قطاع النقل

رغم إلغاء هذا المشروع الحيوي، لا تزال السلطات العراقية تأمل في جذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات في قطاعات حيوية مثل النفط والنقل لإنعاش الاقتصاد الوطني. وفي مؤشر إيجابي على دعم المجتمع الدولي لجهود الإعمار، أعلن البنك الدولي مؤخراً عن تقديم تمويل بقيمة 900 مليون دولار لتحسين البنية التحتية للطرق في العراق، وربط العاصمة بغداد بشبكة طرق برية حديثة مع دول الجوار مثل تركيا، وسوريا، والأردن، مما يعزز من مكانة العراق كمركز إقليمي للتبادل التجاري والنقل في منطقة الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img