كشفت صالة «مساحة وصل الفنية» بجدة ملامح التحول الفني الجديد في مسيرة الأميرة ريم الفيصل، من خلال معرض ريم الفيصل الشخصي «أرض الحجيج والشعراء»، الذي يشرع أبوابه حالياً أمام المتذوقين. يمثل هذا المعرض نقطة فارقة في تجربة الفنانة، حيث تودع فيه «أحادية الأبيض والأسود» التي ميزت مسيرتها الدولية لتبحر لأول مرة في عالم الصور الملونة، مجسدةً بهاء الإمكانات وجلالها بإحساس بصري أعمق ينسج خيوط الضوء بين خطى الحجيج وأخيلة الشعراء.
جدة: بوابة الفن والتاريخ ومعرض ريم الفيصل
لطالما كانت مدينة جدة، عروس البحر الأحمر، مركزاً ثقافياً وتاريخياً نابضاً بالحياة، ومحطة رئيسية للحجاج والمعتمرين من شتى بقاع الأرض. هذا الموقع الاستراتيجي والتاريخ العريق يمنحها بعداً روحياً وثقافياً فريداً، يجعلها حاضنة مثالية لمعرض فني يحمل اسم «أرض الحجيج والشعراء». الأميرة ريم الفيصل، حفيدة الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله-، ليست مجرد فنانة فوتوغرافية، بل هي شخصية تجمع بين العمق الأكاديمي في الأدب العربي من جامعة الملك عبدالعزيز، والخبرة الاحترافية في علوم التصوير الفوتوغرافي من معهد «سبيوس» بباريس. هذا المزيج الفريد من المعرفة والثقافة يثري رؤيتها الفنية ويمنح أعمالها بعداً فلسفياً عميقاً يتجاوز مجرد التقاط الصور، مما يجعل كل زيارة لـمعرض ريم الفيصل تجربة تأملية بحد ذاتها.
تأثير فني يتجاوز الحدود: من المحلية إلى العالمية
يأتي هذا المعرض في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً ثقافياً وفنياً غير مسبوق، مدفوعاً برؤية 2030 الطموحة التي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز ثقافي عالمي. معرض ريم الفيصل «أرض الحجيج والشعراء» لا يمثل إضافة قيمة للمشهد الفني المحلي فحسب، بل يعزز أيضاً حضور الفن السعودي على الساحة الدولية. فالفنانة التي عُرضت أعمالها في كبرى المتاحف العالمية في سيول وروما وعمان، تستلهم في أعمالها لغة فوتوغرافية فريدة تحاور فلسفة الفن الإسلامي وروح الشعر العربي. هذه الرؤية الوثيقة، التي وثقتها خلال رحلاتها الوجودية في الصين ومصر وإيطاليا وتركيا واليابان، بالإضافة إلى ريادتها في توثيق رحلة الحج بمنظور ثقافي وديني عميق، تجعل من أعمالها جسراً للتواصل الحضاري وتبرز غنى الثقافة السعودية للعالم.
المعرض الذي دشن فعالياته يوم الخميس الماضي (30 أبريل) ويستمر لمدة شهرين، يضرب موعداً مع المهتمين في تمام الساعة السادسة من مساء الخميس القادم 7 مايو 2026، لحضور حفل توقيع كتاب الفنانة (States of Light) الصادر عن دار (Skira Editore) بميلانو، وذلك في مقر الصالة. تستلهم «ريم» في أعمالها لغة فوتوغرافية فريدة تحاور فلسفة الفن الإسلامي وروح الشعر العربي، وهي الرؤية التي وثقتها من خلال رحلاتها الوجودية في الصين ومصر وإيطاليا وتركيا واليابان، فضلاً عن ريادتها في توثيق رحلة الحج بمنظور ثقافي وديني عميق. يذكر أن الفنانة أسست «غاليري الربع الخالي» في دبي كأول منصة متخصصة في فن التصوير بالمنطقة، كما حازت على وسام الشرف الوطني الفرنسي (ليجيون دونور) عام 2009 تقديراً لإسهاماتها الفنية الدولية.


