spot_img

ذات صلة

خطة رئاسة الشؤون الدينية لرمضان 1447هـ: خدمة الحرمين الشريفين

صورة توضيحية للخطة التشغيلية لشهر رمضان

أعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق خطتها التشغيلية الشاملة لشهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، في خطوة استباقية تهدف إلى إثراء التجربة الروحانية للقاصدين والزوار، وتأكيد رسالة الحرمين الشريفين العالمية في نشر الهداية ومنهج الوسطية والاعتدال إلى جميع أنحاء العالم. تأتي هذه الاستعدادات المكثفة في إطار الجهود المستمرة للمملكة العربية السعودية لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتعزيز مكانة الحرمين كمنارة للإسلام والسلام.

يُعد شهر رمضان المبارك فترة ذروة للعبادة والتقرب إلى الله، حيث يتوافد ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء العمرة والصلاة في الحرمين الشريفين. ولطالما كانت المملكة العربية السعودية، عبر تاريخها الطويل، تولي اهتماماً بالغاً بخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار، وتوفير كافة سبل الراحة والأمان لهم. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في منظومة الخدمات المقدمة، بما في ذلك الفصل الإداري لرئاسة الشؤون الدينية لتركز بشكل خاص على الجوانب العلمية والإرشادية والدعوية، مما يضمن تقديم محتوى ديني عميق وموثوق يتناسب مع قدسية الزمان والمكان.

وأوضح رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد مساء اليوم (الخميس)، أن الخطة أُعدّت بمنهجية علمية دقيقة وشاملة، تستشرف كافة احتياجات الشهر الفضيل، وتستحضر عظمة الزمان والمكان، مع مراعاة التنوع الثقافي واللغوي للقاصدين. وتهدف الخطة إلى تلبية المتطلبات الدينية والإرشادية والعلمية للزوار، ضمن إطار عمل مؤسسي متكامل يضمن التنسيق والفعالية.

وبيّن الدكتور السديس أن الخطة التشغيلية ترتكز على (7) أهداف إستراتيجية محورية. من أبرز هذه الأهداف: تحسين وإثراء تجربة القاصدين الروحانية والمعرفية، نشر وتعليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بأساليب مبتكرة، ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية الدينية وريادتها العالمية في خدمة الحرمين الشريفين، والارتقاء بخدمات الترجمة واللغات لتشمل أكبر شريحة ممكنة من الزوار الناطقين بلغات مختلفة. كما تشمل الأهداف تطوير الكفاءات البشرية العاملة في الرئاسة، وتسخير أحدث التقنيات والتحول الرقمي في نشر الهداية وتعزيز التواصل الفعال مع المسلمين حول العالم.

وأشار السديس إلى أن الخطة ستُفعّل (7) برامج إستراتيجية رئيسية، وتعمل عبر (10) مسارات تشغيلية متكاملة. تتضمن هذه المسارات الجوانب العلمية والدعوية والميدانية والإعلامية، بالإضافة إلى مسار الترجمة واللغات الذي يعد حجر الزاوية في التواصل العالمي، ومسار رسالة الشؤون النسائية لتقديم خدمات متخصصة، ومسار التحول الرقمي والتقني والذكاء الاصطناعي لضمان مواكبة التطورات الحديثة. كما تشمل المسارات الإثرائية والتطوعية والخدمات المشتركة والحوكمة لضمان الشفافية والفعالية.

من جانبه، أكد المستشار والمشرف على الإعلام والاتصال، الدكتور سالم بن علي عريجة، أن الخطة التشغيلية لشهر رمضان 1447هـ تمثل نقلة نوعية في العمل الإعلامي الديني. وأوضح أنها تعكس حرص رئاسة الشؤون الدينية على تقديم محتوى إعلامي مهني، موثوق، ومتوافق مع قدسية الزمان والمكان، مما يعزز الصورة الإيجابية للمملكة كمركز للإشعاع الديني.

تتضمن الخطة أكثر من (100) مبادرة تشغيلية نوعية، بالإضافة إلى عدد من المشاريع والمبادرات الجديدة التي تعكس التزام الرئاسة بالابتكار والتميز. من أبرز هذه المبادرات: «هاكاثون هداية ثون» الذي يهدف إلى استقطاب الأفكار الإبداعية في خدمة الحرمين، و«مركز هداية» لتقديم الإرشاد الديني، و«معرض إجلال» الذي يسلط الضوء على عظمة الحرمين. كما تشمل إطلاق منصات رقمية وتطبيقات ذكية متطورة، والتوسع في خدمات الترجمة لتشمل أكثر من (40) لغة عالمية، إلى جانب برامج التوعية الميدانية والإثرائية المكثفة طوال الشهر الفضيل.

إن الأثر المتوقع لهذه الخطة يتجاوز النطاق المحلي ليشمل العالم الإسلامي بأسره. فعلى الصعيد المحلي، ستعزز الخطة من التجربة الروحانية للمواطنين والمقيمين، وتبرز جهود المملكة في خدمة بيوت الله. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن التوسع في خدمات الترجمة والمنصات الرقمية سيمكن ملايين المسلمين حول العالم من الاستفادة من الدروس والمحاضرات والخدمات الإرشادية المقدمة من الحرمين الشريفين، مما يعزز من دور المملكة الريادي كمرجع ديني عالمي. كما أن التركيز على منهج الوسطية والاعتدال يساهم في مكافحة التطرف ونشر قيم التسامح والسلام، وهو ما تحتاجه الأمة الإسلامية والعالم أجمع.

‎وأكدت الرئاسة أن تنفيذ هذه الخطة الطموحة سيتم عبر منظومة بشرية متكاملة تضم أكثر من (850) كادرًا بشريًا مؤهلاً، وبمشاركة فعالة من الأئمة والخطباء والمدرسين والمؤذنين، لضمان تحقيق أقصى درجات الجودة والتميز في خدمة ضيوف الرحمن.

spot_imgspot_img