تُعد محافظة سراة عبيدة، الواقعة في منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية، إحدى المدن ذات الأهمية التاريخية والجغرافية. تشتهر بطبيعتها الخلابة وموقعها الاستراتيجي على طريق الحج القديم، مما أكسبها مكانة خاصة عبر العصور. لطالما كانت المجسمات الجمالية والدوارات جزءًا لا يتجزأ من هوية المدن السعودية، حيث لا تقتصر وظيفتها على تنظيم حركة المرور فحسب، بل تمتد لتشمل إضفاء لمسة فنية وجمالية تعكس تراث وثقافة المنطقة. وفي هذا السياق، أثار قرار بلدية محافظة سراة عبيدة بإزالة دوار ومجسم كان يتوسط المحافظة، والذي يُعرف بأنه أحد معالمها البارزة، جدلاً واسعًا وتساؤلات بين الأهالي والمتابعين.
المجسم التاريخي الذي أثار الجدل
المجسم الذي تمت إزالته، والذي وصفه المواطن محمد آل عطيف لـ«عكاظ» بأنه من أجمل التصاميم، كان قد صمد لأكثر من عقدين من الزمن، حيث تم إنشاؤه في عام 1422 هـ (الموافق تقريباً 2001 ميلادي). كان يبلغ ارتفاعه 7 أمتار ويحمل اسم المحافظة على جانبيه، مما جعله رمزًا بصريًا مميزًا ونقطة دلالية رئيسية لسكان وزوار سراة عبيدة. يرى آل عطيف أن إزالة هذا المعلم الجمالي، الذي كان يشير إلى هوية المحافظة ويختصر تاريخها، يمثل خسارة بصرية وهوية مكان تستحق الصيانة لا الإزالة. هذه المشاعر تعكس الارتباط العميق للمجتمعات المحلية بالمعالم التي تشكل جزءًا من ذاكرتها الجماعية وتراثها.
ردود فعل الأهالي وتطلعاتهم
تفاعل المواطنون مع هذا القرار، حيث عبر عبدالله البشري وفهد القحطاني عن تفاجئهم، مؤكدين أنهم كانوا يأملون في ترميم المجسم أو تطويره بما يليق بتاريخه العريق، بدلاً من إزالته بالكامل. وأشارا إلى أن إزالة المجسم أصبحت حديث الألسن، مع ترقب الجميع لإنشاء مجسم جمالي آخر يحمل اسم المحافظة وبتصميم جديد يصف طبيعة المنطقة وتراثها وتاريخها الغني.
رؤية البلدية: تطوير المشهد الحضري
من جانبها، أكدت بلدية سراة عبيدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار خططها لتأهيل وتطوير دوار المحافظة بما يتوافق مع المشهد الحضري الحديث. هذا التصريح يشير إلى أن الإزالة ليست نهاية المطاف، بل هي جزء من عملية تحديث أوسع تهدف إلى تحسين المظهر العام للمحافظة وتطوير بنيتها التحتية.
التطوير الحضري في سياق رؤية 2030
تندرج هذه التطورات ضمن التوجه العام للمملكة العربية السعودية نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، التي تركز بشكل كبير على تطوير المدن وتحسين جودة الحياة، بما في ذلك تحديث المشهد الحضري وتجميل المواقع العامة. تسعى البلديات في مختلف مناطق المملكة إلى إعادة تصميم المساحات العامة لتكون أكثر جاذبية وعصرية، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية لكل منطقة. إن تطوير الدوارات والمجسمات الجمالية لا يقتصر تأثيره على الجانب البصري فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين انسيابية الحركة المرورية، وتعزيز السلامة على الطرق، وتوفير مساحات عامة أكثر كفاءة وجمالية. وعلى الرغم من أن إزالة معلم قديم قد تثير بعض الحنين والتساؤلات، إلا أن التطلعات تتجه نحو مستقبل يحمل تصاميم مبتكرة تعكس روح المحافظة وتطلعاتها نحو التطور والازدهار.
التأثير المتوقع على سراة عبيدة
من المتوقع أن يسهم المشروع الجديد في تعزيز الجاذبية السياحية لسراة عبيدة، خاصة وأن منطقة عسير بأكملها تشهد نهضة سياحية كبيرة. فالمعالم الجمالية الحديثة والمصممة بعناية يمكن أن تصبح نقاط جذب جديدة، تضاف إلى المقومات الطبيعية والتاريخية للمحافظة، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرصًا جديدة للسكان. هذا التحديث يعكس حرص الجهات المعنية على مواكبة التطورات العالمية في تصميم المدن، مع الحفاظ على الأصالة التي تميز كل منطقة في المملكة.


