
أكدت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية أن الإبلاغ عن المتسولين يُعد واجباً وطنياً ومسؤولية مجتمعية تقع على عاتق كل مواطن ومقيم. وشددت الوزارة على أن التسول محظور بكافة صوره وأشكاله، مهما كانت الدوافع أو المسوغات التي يتذرع بها المتسولون، محذرة من العواقب القانونية الصارمة التي تنتظر المخالفين.
عقوبات صارمة لممتهني التسول
في إطار جهودها المستمرة لضبط الأمن وحماية المجتمع، أوضحت وزارة الداخلية أن كل من امتهن التسول، أو حرّض غيره، أو اتفق معه، أو ساعده بأي صورة كانت على ممارسة هذا السلوك المرفوض، سيواجه عقوبات رادعة. وتشمل هذه العقوبات السجن والغرامة المالية، بالإضافة إلى عقوبة الإبعاد (الترحيل) لغير السعوديين بعد انتهاء فترة عقوبتهم في المملكة، ويُستثنى من عقوبة الإبعاد زوجة المواطن السعودي، أو زوج المواطنة السعودية، أو أولادها.
السياق العام ونظام مكافحة التسول في السعودية
تأتي هذه التحذيرات استناداً إلى “نظام مكافحة التسول” الذي أقرته حكومة المملكة العربية السعودية، والذي يهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة السلبية التي تسيء للواجهة الحضارية للمجتمع. تاريخياً، سعت المملكة إلى معالجة جذور هذه المشكلة من خلال توفير برامج الدعم الاجتماعي والاقتصادي للمحتاجين الحقيقيين، وتجريم استغلال الأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة في عمليات التسول التي غالباً ما تديرها شبكات منظمة تسعى لجمع الأموال بطرق غير مشروعة.
أهمية توجيه التبرعات للمنصات الرسمية
وأهابت وزارة الداخلية بالجميع ضرورة الوعي وعدم التعاطف العشوائي، محذرة من التعامل مع المتسولين أو تقديم الأموال لهم بأي شكل من الأشكال. وأكدت على أهمية توجيه التبرعات والصدقات لمستحقيها الفعليين عبر المنصات الخيرية الرسمية والجهات المرخصة في المملكة، مثل منصة “إحسان” الوطنية للعمل الخيري، وغيرها من القنوات الموثوقة. هذا التوجه يضمن وصول المساعدات إلى الأسر المتعففة والمحتاجين الحقيقيين، ويقطع الطريق على المحتالين وممولي الأنشطة المشبوهة.
التأثير الأمني والاجتماعي لمكافحة التسول
يحمل القضاء على ظاهرة التسول تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يساهم في تعزيز الأمن المالي والاجتماعي، ويحد من الجرائم المصاحبة للتسول مثل السرقة، والنشل، واستغلال القصر. كما يعزز من كفاءة العمل الخيري وموثوقيته. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس التزام المملكة بمكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب التي قد تتخذ من التسول غطاءً لجمع الأموال ونقلها عبر الحدود.
طرق الإبلاغ عن المتسولين
دعت وزارة الداخلية كافة أفراد المجتمع إلى المبادرة والإبلاغ الفوري عن أي حالات تسول يتم رصدها في الأماكن العامة أو الخاصة. ويمكن تقديم البلاغات بكل سهولة من خلال:
- الاتصال على الرقم الموحد للعمليات الأمنية (911) في مناطق مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، والمنطقة الشرقية.
- الاتصال على الرقم (999) في بقية مناطق ومحافظات المملكة.
وطمأنت الوزارة المُبلّغين بأن جميع البلاغات يتم التعامل معها ومعالجتها بسرية تامة واحترافية عالية، دون أن تترتب أي مسؤولية قانونية أو شخصية على المُبلّغ، مما يشجع الجميع على المشاركة الفعالة في الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع.


