spot_img

ذات صلة

إحياء ذكرى الشاعرة ثريا قابل: أمسية وفاء في فنون جدة

في ليلة تجسد أسمى معاني الوفاء والتقدير للرموز الأدبية، أعادت جمعية الثقافة والفنون بجدة إحياء ذكرى الشاعرة ثريا قابل إلى الواجهة الثقافية. جاء ذلك خلال حفل معايدة مميز جمع نخبة من المثقفين، والفنانين، والإعلاميين، في مشهد ثقافي يعكس عمق الروابط داخل الوسط الفني والأدبي السعودي، ويؤكد على استمرارية الوفاء للأسماء التي تركت بصمة لا تُمحى في سماء الإبداع.

مسيرة الشاعرة ثريا قابل: ريادة أدبية وصوت الحجاز الأصيل

تُعد الشاعرة ثريا قابل، التي لُقبت بجدارة بـ “صوت جدة”، واحدة من أهم الرائدات في المشهد الأدبي والصحفي في المملكة العربية السعودية والخليج العربي. انطلقت مسيرتها في وقت مبكر لتكسر الحواجز وتؤسس لمرحلة جديدة من الإبداع النسائي في المنطقة. تميزت بكتابة الشعر الغنائي بلهجة حجازية أصيلة لامست قلوب الجماهير، مما جعل نصوصها الخالدة محط أنظار كبار الملحنين والمطربين. لم تكن مجرد كاتبة كلمات، بل كانت صوتاً يعبر عن هوية المكان وتفاصيل الحياة اليومية في حارات جدة العتيقة، وهو ما يفسر ارتباط اسمها الوثيق بهذه المدينة العريقة وأثرها الممتد عبر الأجيال. علاوة على ذلك، أسهمت من خلال عملها الصحفي في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والثقافية، مما جعلها أيقونة متكاملة تجمع بين رقة الشعر وقوة الكلمة.

نقاشات مثمرة لتكريم أيقونة الأغنية السعودية

وخلال هذه الاحتفالية، رصدت صحيفة “عكاظ” نقاشاً ثقافياً عميقاً بين مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، الأستاذ محمد آل صبيح، والناقد الفني المعروف خالد أبو منذر. تركز الحوار حول أهمية تنظيم أمسية نوعية كبرى تستحضر تجربة الراحلة، بوصفها من أبرز الأصوات التي أسهمت بشكل مباشر في تشكيل وجدان الأغنية السعودية. وقد قدمت الراحلة نصوصاً غنائية خالدة تغنى بها كبار وعمالقة الفن السعودي والعربي، وفي مقدمتهم طلال مداح، ومحمد عبده، وعبادي الجوهر، مما جعل كلماتها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة السمعية للمجتمع السعودي.

الأثر الثقافي الممتد لإحياء التراث الأدبي والفني

إن الاحتفاء بشخصيات بحجم وقامة هذه الرائدة لا يقتصر أثره على المستوى المحلي في مدينة جدة فحسب، بل يمتد ليشمل المشهد الثقافي الإقليمي والعربي بأسره. محلياً، يعزز هذا الحدث من ارتباط الأجيال الشابة بجذورهم الثقافية وتراثهم الفني، ويقدم لهم نماذج مشرفة للإبداع والتميز قادرة على إلهامهم في مسيرتهم. وإقليمياً، يؤكد هذا التكريم على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في تصدير الفن الراقي والكلمة الصادقة التي تجاوزت الحدود الجغرافية لتصل إلى كل مستمع عربي. وأكد آل صبيح في هذا السياق أن الجمعية ستواصل دورها الحيوي والمحوري كحاضنة أمينة للذاكرة الثقافية، عبر استحضار التجارب الرائدة وربطها بالأجيال الحاضرة والمستقبلية. كما أشاد بالمبادرات القيمة التي يقدمها “أبو منذر” وغيره من المهتمين والمختصين في سبيل تعزيز الحراك الثقافي والفني، مما يضمن بقاء هذه الرموز الوطنية حية في وجدان الأمة، ويؤسس لمستقبل ثقافي مشرق يستمد قوته وإلهامه من أصالة ماضيه وعراقة مبدعيه.

spot_imgspot_img