في خطوة استراتيجية تؤكد على مكانتها المتنامية كمركز عالمي للحوار وصياغة التوجهات المستقبلية، أعلنت هيئة الأزياء السعودية ومنتدى دائرة قادة التجزئة العالمي عن تعاون استراتيجي بارز. يجمع هذا التعاون نخبة من قادة الأزياء والتجزئة والاستثمار وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم في العاصمة الرياض، بهدف تعزيز مكانة المدينة كمنصة دولية رائدة لمناقشة مستقبل القطاع.
يأتي هذا الحدث في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة ومبتكرة. ويعد قطاع الأزياء أحد الركائز الأساسية في هذه الرؤية، حيث تسعى المملكة إلى بناء منظومة أزياء مزدهرة ومستدامة، قادرة على المنافسة عالمياً وجذب الاستثمارات. وقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة انفتاحاً ثقافياً واقتصادياً كبيراً، مدعوماً بإنشاء هيئات متخصصة مثل هيئة الأزياء، التي تعمل على دعم المواهب المحلية وتعزيز البنية التحتية للقطاع.
يشهد الحدث الذي تستضيفه الرياض سلسلة من المبادرات المشتركة والنقاشات الاستشرافية التي تتناول مستقبل القطاع بوصفه قطاعاً اقتصادياً استراتيجياً. وتشمل هذه النقاشات محاور حيوية مثل تدفقات رأس المال، والابتكار في التصميم والإنتاج، وتطوير المواهب الشابة، والتوسع في الأسواق العالمية. كما يوفر الحدث منصة مستدامة لتبادل الأفكار وتعزيز التفاعل مع الصناعة على المستوى العالمي، ويربط القادة من دور الأزياء ومجموعات التجزئة والمؤسسات الاستثمارية والجهات الحكومية، بهدف تعزيز حوار يربط الإبداع بالنمو الاقتصادي والتنمية طويلة الأمد للقطاع.
على الصعيد المحلي والإقليمي، يُتوقع أن يكون لهذا التعاون تأثير كبير. فهو لا يقتصر على استقطاب الخبرات العالمية فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تمكين المصممين ورواد الأعمال السعوديين، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب في مجالات التصميم والإنتاج والتسويق. كما يسهم في تعزيز مبادرة “صنع في السعودية” من خلال رفع جودة المنتجات المحلية وتنافسيتها، مما يعزز مكانة الرياض كمركز إقليمي للأزياء، ويجعلها وجهة مفضلة للاستثمار في هذا المجال الحيوي. هذا التوجه يعكس التزام المملكة ببناء اقتصاد معرفي يعتمد على الإبداع والابتكار.
أما على الصعيد العالمي، فإن استضافة الرياض لمثل هذه القمة تعزز دور المملكة كلاعب مؤثر في المشهد العالمي للأزياء. فهي تساهم في تشكيل التوجهات المستقبلية للقطاع، خاصة فيما يتعلق بالاستدامة والممارسات الأخلاقية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي وتبادل الثقافات. كما أنها فرصة لجذب كبرى العلامات التجارية العالمية للاستثمار في السوق السعودي المزدهر، والذي يعد الأكبر في المنطقة، مما يعزز التبادل التجاري والثقافي ويساهم في بناء نظام بيئي عالمي للأزياء أكثر ترابطاً وشمولية.
وفي هذا الصدد، بيَّن الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، بوراك تشاكماك، أن التعاون مع المنتدى يُسهم في توفير مساحة لحوار بنّاء بين القادة الدوليين ومنظومة الأزياء الأوسع، ويعكس التزام الهيئة ببناء قطاع منفتح، متصل عالمياً، ومهيأ للنمو المستدام على المدى الطويل. بدوره، أكد رئيس المنتدى، بانوس ليناردوس، أن هذه الشراكة تُدرج قطاع الأزياء ضمن حوارات عالمية أوسع تتعلق بالاستثمار والقيادة والتحوّل، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للأزياء كقوة دافعة للتنمية الاقتصادية والابتكار على مستوى العالم.


