spot_img

ذات صلة

كيف يعزز تفعيل أنشطة التعليم مخرجات جامعة الرياض للفنون؟

أثار قرار تأسيس جامعة الرياض للفنون والثقافة نقاشات واسعة حول أهمية العنصر البشري الذي سيلتحق بهذا الكيان الأكاديمي الرائد. ولا يقتصر الأمر على الرغبة العاطفية للالتحاق بهذا الصرح الوطني، بل يتطلب الأمر تضافر جهود المؤسسات التعليمية من خلال تفعيل أنشطة التعليم الثقافية والمسرحية لتهيئة المواهب الشغوفة لتكون أهلاً لتراكمية التجربة وتسلم زمام الطموح مبكراً.

جذور الحراك الثقافي وتأسيس جامعة الرياض للفنون

لم يأتِ تأسيس هذا الصرح الأكاديمي من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة حافلة من التحولات الثقافية التي تعيشها المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030. فمع تأسيس وزارة الثقافة، برزت الحاجة الملحة لمأسسة القطاع الثقافي وتحويله إلى صناعة احترافية تساهم في الناتج المحلي. تاريخياً، كانت الفنون تُمارس بجهود فردية أو عبر جمعيات الثقافة والفنون، لكن المرحلة الحالية تتطلب تعليماً أكاديمياً متخصصاً يواكب التطلعات الوطنية، مما يجعل جامعة الرياض للفنون نقطة تحول جوهرية في تاريخ التعليم العالي السعودي.

تحديات البنية التحتية واكتشاف المواهب المبكرة

يرى المخرج المسرحي مساعد الزهراني أن توجه وزارة الثقافة لترسيخ الفنون كقطاع اقتصادي واعد يصطدم بإشكالية توفير الكفاءات المؤهلة. المشكلة لا تكمن في غياب المواهب، بل في ضعف البنية التحتية التعليمية التي تصنع هذه المواهب منذ المراحل المبكرة. فالتعليم ما قبل الجامعي لا يزال يتعامل مع الفنون كنشاط هامشي وليس مساراً مهنياً. ويعود ذلك إلى غياب المناهج الفنية المتخصصة ونقص المعلمين المؤهلين، مما يضعف فرص اكتشاف المواهب. كما أن حصر الفرص في المدن الرئيسية يهدر طاقات كبيرة في بقية المناطق التي تعاني من فقر في المسارح والبرامج التدريبية.

الأثر الإقليمي والدولي لتعزيز مخرجات جامعة الرياض للفنون

إن الاستثمار في تفعيل أنشطة التعليم لا ينعكس محلياً فحسب، بل يمتد أثره ليصنع تأثيراً إقليمياً ودولياً بارزاً. فعلى الصعيد الإقليمي، ستصبح المملكة وجهة رئيسية لاستقطاب المبدعين والدارسين في مجالات الفنون، مما يعزز من قوتها الناعمة وتأثيرها الثقافي في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن تخريج كوادر مؤهلة من جامعة الرياض للفنون سيساهم في تصدير الثقافة السعودية الأصيلة إلى العالم، والمشاركة في المهرجانات والمحافل الدولية بأعمال فنية ترقى للمعايير العالمية، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز إشعاع حضاري وثقافي.

دور المسرح المدرسي واللامركزية في صناعة الإبداع

يؤكد أحمد السروي، مدير فرع جمعية الثقافة والفنون بعسير، أن تفعيل الحراك الثقافي يتطلب إبراز نشاط المدارس كحاضنة أولى للموهبة. ودعا إلى تعزيز الدراما في التعليم لتنمية خيال الطفل وتحفيز روح الاكتشاف لديه. من جانبه، يرى المسرحي سامي صالح ضرورة بناء منظومة متكاملة لرعاية المواهب في مختلف المناطق، مشدداً على أن الجسر بين المناطق والجامعة يجب أن يكون مشروعاً وطنياً يبدأ باكتشاف مبكر ومنهجي. واقترح إقامة دورات صيفية ومهرجانات محلية، وتوفير حلول عملية كالمِنح الدراسية ومنصات القبول عن بُعد لضمان عدم ارتهان الموهبة للموقع الجغرافي.

رسم خريطة بصرية وفلسفية للفنون

في السياق الأكاديمي، يؤكد الناقد الدكتور سامي جريدي أن الفنون تستند إلى تصورات جمالية وفلسفية عليا ترتبط بقيم الخير والحق والجمال. وأوضح أن الجامعة تضعنا أمام صرح عالمي يضم الفنون بأجناسها المتنوعة، مبيناً أهمية الانطلاق برسم خريطة بصرية جديدة والبعد عن استنساخ التجارب السابقة. وأشار إلى ضرورة استقطاب الكوادر الأكاديمية المنافسة، وفتح مشاريع بحثية توثق الهوية البصرية الوطنية، مما يضمن خروج مخرجات تعليمية قادرة على الابتكار والمنافسة الحقيقية في سوق العمل الثقافي والإبداعي.

spot_imgspot_img