كيوساكي يراهن على الفضة كملاذ آمن
جدد المستثمر والمؤلف الأمريكي الشهير روبرت كيوساكي، صاحب كتاب “الأب الغني والأب الفقير” الأكثر مبيعاً، إثارة الجدل في الأوساط المالية بتوقعاته الجريئة لمستقبل الفضة. ففي خطوة تعكس ثقته المتزايدة في المعدن الأبيض، أعلن كيوساكي مؤخراً عن شراء 600 قطعة إضافية من الفضة الخالصة، مؤكداً على رهانه بأن أسعار الفضة مقبلة على ارتفاع تاريخي، حيث يرى أن سعر الأونصة قد يصل إلى 200 دولار بحلول عام 2026.
ويستند كيوساكي في تحليله إلى ما يصفه بـ”الاختلالات الهيكلية” في النظام المالي العالمي و”فشل النظام المالي التقليدي”. وهو يرى أن الفضة، إلى جانب الذهب والبيتكوين، تمثل “أموالاً حقيقية” وملاذاً آمناً يمكن للمستثمرين الاعتماد عليه للتحوط ضد التضخم وتآكل قيمة العملات الورقية التي تطبعها البنوك المركزية دون غطاء حقيقي، وهو ما يدفعه لزيادة حيازاته من المعادن الثمينة بشكل مستمر.
السياق التاريخي والطلب المتزايد على الفضة
تاريخياً، لعبت الفضة دوراً مزدوجاً كأصل نقدي ومعدن صناعي. فبينما كانت تُستخدم كعملة لآلاف السنين، فإن تطبيقاتها الصناعية الحديثة جعلتها عنصراً لا غنى عنه في العديد من القطاعات الحيوية. شهدت أسعار الفضة تقلبات حادة عبر التاريخ، حيث وصلت إلى ذروات ملحوظة قاربت 50 دولاراً للأونصة في عام 1980 ثم مرة أخرى في عام 2011، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية مختلفة.
في الوقت الحالي، يتزايد الطلب على الفضة بشكل كبير ليس فقط من المستثمرين، ولكن أيضاً من القطاع الصناعي. فالفضة مكون أساسي في صناعة الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات المتقدمة، وهي قطاعات تشهد نمواً هائلاً في ظل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة والتحول الرقمي. هذا الطلب الصناعي المتنامي يضيف طبقة أساسية من الدعم لأسعار الفضة، مما يميزها عن الذهب الذي يعتمد بشكل أكبر على الطلب الاستثماري.
التأثير المتوقع والنظرة المستقبلية للسوق
تُحدث توقعات شخصية مؤثرة مثل روبرت كيوساكي ضجة كبيرة، خاصة بين المستثمرين الأفراد الذين يتابعون نصائحه. يمكن لهذه التوقعات أن تزيد من اهتمام السوق بالفضة وتدفع المزيد من رؤوس الأموال نحوها، مما قد يساهم في رفع الأسعار على المدى القصير. ومع ذلك، لا تزال توقعاته بوصول السعر إلى 200 دولار تمثل وجهة نظر متفائلة للغاية ولا تعكس إجماع المحللين الماليين، الذين يتوقعون نمواً أكثر اعتدالاً.
ويتأثر مستقبل سعر الفضة بمجموعة معقدة من العوامل، تشمل سياسات أسعار الفائدة التي يقرها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومعدلات التضخم العالمية، وقوة الدولار، بالإضافة إلى أي اضطرابات جيوسياسية قد تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. ورغم أن الأساسيات تدعم نظرة إيجابية للفضة، فإن تحقيق قفزة هائلة كما يتوقع كيوساكي يظل محل نقاش واسع في الأسواق المالية.


