تتواصل الإثارة والندية في دوري روشن السعودي للمحترفين، الذي بات محط أنظار العالم بأسره بفضل استقطابه لأبرز نجوم كرة القدم العالمية وتطوره المتسارع. ومع كل جولة، تزداد المنافسة شراسة وتتضح معالم الصراع على القمة ومراكز التأهل القارية، وكذلك معركة البقاء في دوري الأضواء. وفي هذا السياق، تشهد الجولة الخامسة عشرة من الدوري ثلاث مواجهات حاسمة مساء اليوم (الثلاثاء)، تحمل في طياتها الكثير من التحديات والأهداف المتفاوتة للأندية المشاركة.
تُعد هذه الجولة جزءًا لا يتجزأ من مسيرة الدوري الطويلة، حيث بدأت ملامح التنافس تتشكل بوضوح. الدوري السعودي، الذي يمثل قاطرة الرياضة في المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة، لم يعد مجرد مسابقة محلية، بل منصة عالمية تعكس قوة كرة القدم السعودية وتطلعاتها. كل نقطة في هذه المرحلة المبكرة من الموسم لها ثقلها، سواء في سباق اللقب أو في محاولة الابتعاد عن شبح الهبوط، مما يضفي على كل مباراة أهمية قصوى.
على استاد مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية بالمحالة، تتجه الأنظار نحو قمة مرتقبة تجمع بين حامل اللقب، فريق الاتحاد، ومضيفه الطموح ضمك، في تمام الساعة 8:30 مساءً. يدخل الاتحاد، الذي يحتل المركز السادس برصيد 26 نقطة، اللقاء بحثاً عن مواصلة صحوته واستعادة بريقه للعودة إلى مراكز الصدارة التي تليق بتاريخه العريق وطموحات جماهيره. فبعد 8 انتصارات وتعادلين و3 خسائر، سجل خلالها 27 هدفاً وتلقت شباكه 16، يسعى “العميد” لتعزيز موقفه والضغط على فرق المقدمة. من جانبه، يطمح فريق ضمك، الذي يحتل المركز الرابع عشر برصيد 9 نقاط، لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق انتصار يعيده إلى مراكز الوسط الأكثر أماناً. ضمك، الذي حقق انتصاراً وحيداً و6 تعادلات و6 خسائر، مسجلاً 10 أهداف ومستقبلاً 24، يدرك أن الفوز على فريق بحجم الاتحاد يمكن أن يمنحه دفعة معنوية كبيرة ويغير مسار موسمه.
تاريخياً، شهدت مواجهات الفريقين في دوري المحترفين 12 لقاءً سابقاً، حيث تفوق الاتحاد بخمسة انتصارات مقابل أربعة لضمك، وتعادلا في ثلاث مناسبات. وسجل هجوم الاتحاد 18 هدفاً في شباك ضمك، بينما أحرز هجوم ضمك 14 هدفاً. هذه الإحصائيات تعكس تقارباً في المستوى وتوحي بمباراة مفتوحة ومليئة بالإثارة، حيث يسعى كل فريق لفرض أسلوبه وتحقيق النقاط الثلاث الثمينة.
وفي ذات التوقيت، يستضيف الفتح نظيره الرياض على ملعبه وبين جماهيره، في مواجهة لا تقل أهمية. يدخل الفتح اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد سلسلة من 4 انتصارات متتالية قفزت به إلى المركز العاشر برصيد 17 نقطة، جمعها من 5 انتصارات وتعادلين و6 خسائر، مسجلاً 16 هدفاً وعليه 22. يطمح “النموذجي” لمواصلة هذا الزخم والتقدم أكثر في جدول الترتيب. على الجانب الآخر، يدخل فريق الرياض اللقاء محتلاً المركز الخامس عشر برصيد 9 نقاط، جمعها من انتصارين و3 تعادلات و8 خسائر، مسجلاً 12 هدفاً وتلقت شباكه 28. يسعى الرياض لتحقيق فوزه الثالث في الدوري والابتعاد عن مراكز الخطر التي تهدد بقاءه في دوري المحترفين. هذه المباراة تُعد “مواجهة بست نقاط” لكلا الفريقين، خاصة للرياض الذي يحتاج بشدة لكل نقطة لتعزيز آماله في البقاء.
التقى الفريقان في دوري المحترفين 4 مرات سابقة، تمكن الرياض من الفوز في لقاء واحد، بينما انتهت 3 لقاءات بالتعادل، ولم يتمكن الفتح من تحقيق الفوز أمام ضيفه الرياض. سجل هجوم الرياض 7 أهداف في مرمى الفتح، بينما سجل هجوم الفتح 6 أهداف. هذه الإحصائيات تزيد من حماس اللقاء، حيث يسعى الفتح لكسر عقدة عدم الفوز على الرياض، بينما يطمح الرياض لتأكيد تفوقه التاريخي والحصول على دفعة معنوية كبيرة.
أما على استاد مدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية بنجران، فيخوض الأخدود لقاءً صعباً ومهماً أمام ضيفه الخلود في تمام الساعة 6:25 مساءً. هذه المباراة تحمل طابع “معركة البقاء” بامتياز، حيث يجمع أصحاب الأرض والجمهور لخطف النقاط الثلاث والهروب من مراكز الهبوط. يحتل الأخدود المركز السابع عشر برصيد 5 نقاط، حصدها من فوز وتعادلين و10 خسائر. في المقابل، يحتل الخلود المركز الثالث عشر برصيد 12 نقطة، جمعها من 4 انتصارات و9 تعادلات، ولم يسبق له تحقيق التعادل في أي مواجهة منذ انطلاقة الدوري للموسم الحالي. يسعى الخلود للفوز والصعود لمواقع الأمان، بينما يقاتل الأخدود بكل ما أوتي من قوة لتجنب الهبوط المبكر. كل نقطة في هذه المباراة ستكون حاسمة في تحديد مصير الفريقين في الدوري.
تُبرز هذه المباريات الثلاث التنافسية العالية التي يتميز بها دوري روشن السعودي، حيث لا يوجد مكان للمباريات السهلة. فمن صراع القمة إلى معركة البقاء، تقدم كل جولة فصولاً جديدة من الإثارة والتشويق، مؤكدة على أن الدوري السعودي ليس مجرد بطولة محلية، بل ظاهرة كروية عالمية تستحق المتابعة، وتساهم بشكل فعال في تعزيز مكانة المملكة كمركز رياضي رائد في المنطقة والعالم.


