شهدت ولاية شمال دارفور تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث كشفت تقارير أممية ومصادر طبية محلية، اليوم (الثلاثاء)، عن وقوع مجزرة مروعة راح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة «مستريحة»، التي تعد المعقل التاريخي للزعيم القبلي موسى هلال.
تفاصيل الهجوم واستهداف المرافق الطبية
أكدت شبكة «أطباء السودان» في بيان رسمي أن الهجوم العنيف أسفر عن مقتل 28 مدنياً وإصابة 39 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن من بين الضحايا 10 نساء. وأوضحت الشبكة أن القصف الصاروخي المكثف الذي نفذته قوات الدعم السريع لم يكتفِ باستهداف المنازل، بل طال المركز الصحي الوحيد في المنطقة، مما أدى إلى تدميره بالكامل وخروجه عن الخدمة.
ولم يسلم الكادر الطبي من الاعتداءات، حيث تعرض العاملون في المركز للمضايقات والاعتداء الجسدي، فيما تم اعتقال أحد الكوادر الطبية واقتياده إلى جهة مجهولة، ولا يزال مصيره غامضاً حتى اللحظة، مما يفاقم من الوضع الصحي الكارثي في المنطقة.
السياق التاريخي: صراع النفوذ داخل القبيلة الواحدة
يكتسب هذا الهجوم أهمية استراتيجية وسياسية بالغة، كونه استهدف معقل الشيخ موسى هلال، زعيم عشيرة «المحاميد»، وهي أحد أكبر بطون قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها أيضاً قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). ويعد هلال المؤسس الأول لما عرف سابقاً بقوات «الجنجويد» التي استعان بها نظام الرئيس السابق عمر البشير في مطلع الألفية.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يأتي كرد فعل مباشر على التحولات الأخيرة في موقف موسى هلال، الذي أعلن مؤخراً عن دعمه الصريح للجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، بعد فترة من الحياد. هذا التحول ينذر بفتنة قبلية عميقة داخل المكون الاجتماعي الأبرز في دارفور، وقد يغير معادلات القوة في الإقليم المضطرب.
تداعيات إنسانية وموجات نزوح جديدة
على الصعيد الإنساني، قدرت الأمم المتحدة عدد الفارين من جحيم المعارك في قرية مستريحة بنحو 2690 شخصاً، اضطروا للنزوح قسراً نتيجة انعدام الأمن والقصف العشوائي. ويواجه هؤلاء النازحون أوضاعاً مأساوية في ظل نقص الغذاء والدواء والمأوى.
وطالبت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين العزل، وضمان فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية والطبية، مشددة على ضرورة محاسبة قادة الدعم السريع المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب بموجب القانون الدولي، لا سيما استهداف المرافق الصحية وترويع الآمنين.


