لقي 28 مدنياً على الأقل مصرعهم، وأصيب 39 آخرون، بينهم 10 نساء، في هجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، في تصعيد جديد يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية في الإقليم الذي مزقته الصراعات.
وأفادت مصادر محلية وشبكة أطباء السودان أن الهجوم، الذي استخدمت فيه الصواريخ، لم يستهدف فقط المدنيين العزل، بل أدى أيضاً إلى تدمير المركز الصحي الوحيد في المنطقة، مما حرم السكان من أي فرصة للحصول على الرعاية الطبية العاجلة. وتفاقمت المأساة باعتداء عناصر القوة المهاجمة على الطاقم الطبي واعتقال كادر صحي لا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن.
خلفية الصراع في دارفور
يأتي هذا الهجوم في سياق الصراع الدائر في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وتعتبر منطقة دارفور، بتاريخها الطويل من النزاعات منذ عام 2003، إحدى أكثر ساحات القتال دموية في هذه الحرب. وقد تحولت قوات الدعم السريع، التي نشأت من رحم ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في الإقليم خلال العقدين الماضيين، إلى طرف رئيسي في الصراع الحالي، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات أليمة من العنف العرقي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
استهداف قيادات قبلية وتأجيج التوترات
لم يقتصر الهجوم على الخسائر البشرية العامة، بل طال أيضاً قيادات قبلية بارزة، حيث قُتل عبد الباسط المحاميد، نجل زعيم عشيرة المحاميد موسى هلال، واختُطف ابنه الآخر حيدر. وقد دفع هذا الاستهداف المباشر موسى هلال، الذي كان أحد أبرز قادة الجنجويد سابقاً، إلى الانسحاب من المنطقة مع عدد كبير من أبناء عشيرته. واتهم قادة من عشيرة المحاميد عناصر من عشيرة الماهرية، المتحالفة مع الدعم السريع، بالمشاركة في ارتكاب “مجازر” بحقهم، مما ينذر بتوسع الصراع ليأخذ أبعاداً قبلية خطيرة قد تزيد من صعوبة السيطرة على الوضع الأمني المتدهور.
التأثيرات المحلية والدولية
على الصعيد المحلي، يدمر هذا الهجوم النسيج الاجتماعي الهش في شمال دارفور ويزيد من معاناة المدنيين الذين يواجهون بالفعل نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الجرائم تزيد من الضغوط على الأطراف المتحاربة وتعرقل جهود الوساطة الهادفة إلى إنهاء الحرب. وفي هذا السياق، جاء رد وزارة الخارجية السودانية على مقترحات أمريكية بشأن السلام، حيث أكدت أن أي مبادرة يجب أن تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه ومصالحه الوطنية العليا، رافضة أي تدخل في شؤونها الداخلية. وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة ماضية في “معركة الكرامة” حتى “تطهير البلاد” من المتمردين، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.


