أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات له يوم الخميس، أن الوضع الداخلي في إيران يجعل من الصعب التوصل إلى أي اتفاق مستدام، واصفاً ما تتعامل معه واشنطن بأنه “نظام إيران المتصدع”. وتأتي هذه التصريحات في خضم توترات متصاعدة في منطقة الخليج، لتلقي بظلال من الشك على مستقبل المفاوضات بين البلدين، وتؤكد على عمق الخلافات التي تتجاوز الملف النووي لتشمل السياسات الإقليمية لطهران.
تعكس رؤية روبيو قناعة متزايدة في دوائر صنع القرار الأمريكية بأن الانقسامات الداخلية داخل القيادة الإيرانية بين تيارات مختلفة تجعل أي التزام من جانب طهران غير موثوق به. هذا الوضع يعيد إلى الأذهان مسار المفاوضات الطويل والمعقد الذي سبق الاتفاق النووي عام 2015، والذي انسحبت منه إدارة الرئيس ترامب لاحقاً، معتبرة أنه لم يكن كافياً لكبح طموحات إيران النووية وبرنامجها الصاروخي.
تصدعات داخلية وتأثيرها على السياسة الخارجية
أوضح روبيو أن “نظام إيران المتصدع” يجعل من المستحيل تقريباً ضمان التزام طهران بأي صفقة طويلة الأمد، وهو ما يبرر رفض بلاده لنظام الرسوم الذي فرضته إيران في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشعرون باستياء عميق من تصرفات إيران، التي لا تهدد استقرار المنطقة فحسب، بل تمتد تهديداتها لتشمل الأمن الأوروبي عبر تطويرها للصواريخ الباليستية.
وتتزامن هذه التصريحات مع جهود دبلوماسية إقليمية لمحاولة نزع فتيل الأزمة، حيث أشار روبيو إلى زيارة مرتقبة لمسؤولين باكستانيين إلى طهران، في إشارة إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير. ورغم أن روبيو لمّح إلى وجود “مؤشرات جيدة”، إلا أنه شدد على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة، حتى وإن كانت الإدارة الأمريكية تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي.
تصعيد في مضيق هرمز ومواقف دولية متباينة
على الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحصار البحري المفروض على إيران أجبر 94 سفينة تجارية على تغيير مسارها، بهدف منع تدفق التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية. في المقابل، ذكر التلفزيون الإيراني أن 31 سفينة عبرت مضيق هرمز بتنسيق مع الحرس الثوري خلال الـ 24 ساعة الماضية، في استعراض للقوة وتحدٍ للضغوط الأمريكية.
هذا التصعيد يسلط الضوء أيضاً على تباين المواقف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. وأعرب روبيو عن خيبة أمل الرئيس ترامب من موقف الناتو، الذي يرفض الانضمام للحملة الأمريكية، رغم أن صواريخ إيران تشكل تهديداً مباشراً لأوروبا. هذا التردد الأوروبي يعكس رغبة القوى الأوروبية في الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع طهران، وتجنب مواجهة عسكرية قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.


