في تصعيد لافت للنبرة الأمريكية تجاه طهران، توعد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بتغيير استراتيجي شامل في طريقة تعامل واشنطن عسكرياً مع إيران، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نوعياً في «حجم ومستوى» الضربات العسكرية.
استراتيجية عسكرية جديدة وتجاوز القيود التقليدية
أكد روبيو في تصريحات صحفية حديثة أن العالم سيشهد تغييراً ملموساً في الردع الأمريكي، قائلاً: «سترون تغييراً في حجم ومستوى الضربات العسكرية على إيران». وأضاف موضحاً الجانب القانوني لهذه التحركات: «نحن احترمنا قانون الحرب الأمريكي رغم اعتباراتنا بأنه غير دستوري»، مما يشير إلى رغبة الإدارة الأمريكية في توسيع نطاق العمليات العسكرية دون التقيد بالبيروقراطية التشريعية التي قد تعيق سرعة الرد.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تسعى واشنطن لفرض معادلات ردع جديدة تتجاوز الضربات المحدودة التي كانت سائدة في السابق، لترتقي إلى مستوى التهديد الوجودي للنظام الإيراني وميليشياته في المنطقة.
الخط الأحمر النووي وعمليات الإجلاء
وشدد وزير الخارجية الأمريكي على الثابت في السياسة الأمريكية وهو منع طهران من امتلاك السلاح النووي، قائلاً بوضوح: «لا يمكن لإيران أن تحصل على سلاح نووي». وتتزامن هذه التهديدات مع تحركات ميدانية ولوجستية تعكس جدية الموقف، حيث كشف روبيو عن مغادرة نحو 9000 مواطن أمريكي لمنطقة الشرق الأوسط منذ بدء التصعيد الأخير، لافتاً إلى وجود نحو 1600 أمريكي آخرين يطلبون المساعدة حالياً للمغادرة، مما يعكس المخاوف الحقيقية من اندلاع مواجهة واسعة النطاق.
خطة «الداخل الإيراني»: الرهان على المعارضة المسلحة
في سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن بعد آخر للاستراتيجية الأمريكية المحتملة. فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب يبدي انفتاحاً على دعم جماعات داخل إيران مستعدة لحمل السلاح للإطاحة بالنظام.
وتشير هذه التقارير إلى تحول في التفكير الاستراتيجي في واشنطن نحو استغلال نقاط الضعف الداخلية في إيران، حيث يمكن تحويل فصائل إيرانية معارضة إلى «قوات برية» تحظى بدعم أمريكي، مما يغني واشنطن عن التورط المباشر بقوات برية أمريكية.
الورقة الكردية والتحركات الإقليمية
وأوضح المسؤولون أن ترمب أجرى محادثات مع قادة أكراد في إيران، ويتواصل مع زعماء محليين آخرين قد يستغلون ضعف السلطة المركزية في طهران لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية. ويتمتع الأكراد بنفوذ وقوة كبيرة على طول الحدود العراقية الإيرانية، وهي منطقة استراتيجية قد تكون منطلقاً لأي تحرك مستقبلي.
وتعززت هذه التكهنات مع التقارير التي أفادت بقصف إسرائيلي لمواقع في غرب إيران، مما قد يفسر على أنه تمهيد الطريق لتقدم محتمل للقوات الكردية أو فصائل المعارضة الأخرى.
ورغم أن المسؤولين أشاروا إلى أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن طبيعة الدعم – سواء كان تسليحاً أو تدريباً أو دعماً استخباراتياً – إلا أن مجرد طرح هذه الخيارات يعكس عمق الأزمة.
من جانبها، اكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بالقول إن الرئيس ترمب تحدث إلى العديد من الشركاء الإقليميين، دون تأكيد الأهداف بشكل صريح، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات في الأيام المقبلة.


