صرح السيناتور الأمريكي ماركو روبيو بأن الرئيس دونالد ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه وصف هذا المسعى بأنه “صعب للغاية”. جاءت تصريحات روبيو، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، خلال مقابلة مع شبكة “بلومبيرغ نيوز” على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أشار إلى أن ترامب مستعد للقاء أي شخص، بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إذا كان ذلك سيساهم في حل المشكلات العالمية.
خلفية التوترات الأمريكية الإيرانية: من الاتفاق النووي إلى “أقصى الضغوط”
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل ومعقد من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تصعيدًا كبيرًا بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في مايو 2018. كان الاتفاق، الذي أبرم عام 2015، يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن ترامب اعتبره “أسوأ اتفاق على الإطلاق” وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية، متبعًا سياسة “أقصى الضغوط” بهدف دفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة. أدت هذه السياسة إلى تدهور حاد في العلاقات، وتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي، وشملت حوادث استهداف ناقلات النفط، واعتراض سفن، وهجمات على منشآت نفطية، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية.
ترامب: باب الحوار مفتوح رغم التحديات
أكد روبيو أن الرئيس ترامب، المعروف بأسلوبه الدبلوماسي غير التقليدي، يرى أن التفاعل بين الدول ضروري، وأنه مستعد للقاء أي شخص إذا كان ذلك سيخدم المصالح الأمريكية ويحل النزاعات. وأضاف: “أنا واثق تمامًا من أنه إذا قال خامنئي غدًا إنه يريد لقاء الرئيس ترامب، فإن الرئيس سيلتقيه، ليس لأنه يتفق معه، بل لأنه يعتقد أن هذه هي الطريقة لحل المشكلات في العالم.” هذه الرؤية تعكس نهج ترامب الذي سعى في مناسبات سابقة إلى الحوار المباشر مع قادة دول تعتبر خصمًا، مثل كوريا الشمالية، بهدف تحقيق اختراقات دبلوماسية.
تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة
تزامنت تصريحات روبيو مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في الشرق الأوسط. أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن إرسال حاملة طائرات ثانية ومجموعتها القتالية إلى المنطقة، في خطوة تهدف إلى ردع أي عدوان إيراني محتمل وحماية المصالح الأمريكية وحلفائها. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تحرك حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” (USS Gerald R. Ford) ومجموعتها الضاربة من منطقة انتشارها السابقة في الكاريبي باتجاه الشرق الأوسط، لتنضم إلى القوات الأمريكية المتمركزة هناك. يشمل هذا التعزيز آلاف الجنود، وطائرات مقاتلة، ومدمرات صواريخ موجهة، وقدرات نارية أخرى قادرة على شن هجمات والدفاع عنها.
خيارات واشنطن: من تغيير النظام إلى الضربات المستمرة
في ظل هذا التصعيد، لمّح الرئيس ترامب مرارًا إلى إمكانية “تغيير النظام” في طهران، معتبرًا ذلك “أفضل شيء يمكن أن يحدث”. وكشف مسؤولون أمريكيون أن واشنطن تستعد لاحتمال تنفيذ “عمليات متواصلة” قد تستمر لأسابيع ضد منشآت حكومية وأمنية إيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية، إذا ما أمر ترامب بذلك. وأشاروا إلى أن التخطيط الجاري حاليًا “أكثر تعقيدًا” من أي وقت مضى، مما يثير مخاوف من “صراع أكثر خطورة” مما شوهد بين البلدين في السابق. وأكد البيت الأبيض أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” لاتخاذ قرار بشأن إيران، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لاستخدام القوة العسكرية.
تداعيات محتملة: دوامة من الضربات والانتقام
يتوقع المسؤولون الأمريكيون أن أي عمل عسكري ضد إيران سيؤدي حتمًا إلى رد فعل إيراني، مما قد يدخل المنطقة في دوامة من الضربات والانتقامات المتبادلة على مدى فترة من الزمن. هذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر جسيمة على الاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز الحيوي، وأسعار النفط العالمية. إن التوترات المتصاعدة بين القوتين، مع استعداد كل طرف لعرض قوته، تجعل الوضع في الشرق الأوسط على شفا مواجهة قد تكون لها تداعيات بعيدة المدى على السلم والأمن الدوليين.


