أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق، الحكم الشرعي المتعلق بواحدة من أشد مفسدات الصوم، وهي الجماع في نهار رمضان. وأكد فضيلته أن هذا الفعل يبطل الصوم ويتطلب من المسلم قضاء اليوم بالإضافة إلى كفارة مغلظة، مشيراً إلى أن هذه الكفارة تجب على الزوج في المقام الأول.
السياق الشرعي والخلفية التاريخية
يستند هذا الحكم إلى حديث شريف مشهور ورد في الصحيحين، حيث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم معترفاً بذنبه قائلاً: «هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ»، وعندما سأله النبي عن سبب هلاكه، قال: «وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ». هذا الحديث يمثل الأصل التشريعي لهذه المسألة، حيث أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إلى ترتيب الكفارة، مما يؤكد على خطورة انتهاك حرمة هذا الشهر الفضيل. فالصيام في الإسلام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة شاملة تهدف إلى تهذيب النفس والسمو بالروح، والجماع يتعارض بشكل مباشر مع مقاصد الصوم الأساسية خلال ساعات النهار.
تفاصيل الكفارة وترتيبها
واستناداً إلى الحديث النبوي، أوضح الدكتور علي جمعة أن الكفارة تكون على الترتيب التالي ولا يجوز الانتقال من خصلة إلى أخرى إلا عند العجز عن سابقتها:
- عتق رقبة: وهو الخيار الأول، ونظراً لعدم وجود الرق في عصرنا الحالي، ينتقل المكلف إلى الخيار التالي.
- صيام شهرين متتابعين: يجب أن يكون الصيام متواصلاً دون انقطاع لغير عذر شرعي (مثل المرض أو السفر الضروري للنساء والرجال، أو حيض النساء). فإن أفطر يوماً عمداً، وجب عليه البدء من جديد.
- إطعام ستين مسكيناً: في حال العجز عن الصيام لشهرين متتابعين، ينتقل إلى إطعام ستين محتاجاً، ويكون الإطعام من أوسط ما يطعم الرجل أهله، بمقدار وجبتين مشبعتين لكل مسكين.
وأشار جمعة إلى أن جمهور الفقهاء يرى أن الكفارة واجبة على الزوج وحده، لأنه هو المبادر في الغالب، ويتحمل مسؤولية القوامة. أما الزوجة، فعليها قضاء اليوم فقط، إلا إذا كانت هي من أكرهت الزوج، وهو أمر نادر، فعندها قد تختلف الأحكام.
أهمية الفتوى وتأثيرها
تأتي أهمية هذه الفتاوى من كونها توفر إطاراً واضحاً للمسلمين حول العالم للتعامل مع الأخطاء التي قد تقع في عبادتهم. فشهر رمضان له قدسية خاصة، وتوضيح الأحكام المتعلقة به من قبل مؤسسات دينية مرموقة كالأزهر الشريف يقطع الطريق على الاجتهادات الخاطئة ويضمن تأدية العبادات بشكل صحيح. كما أن تشديد العقوبة في هذه المسألة تحديداً يعمل كرادع قوي للحفاظ على حرمة الشهر، ويذكر المسلم بعظمة هذه الفريضة وأهمية صيانتها من كل ما قد يفسدها أو ينقص من أجرها. إن فهم هذه الأحكام يعزز الوعي الديني لدى الأفراد ويساعدهم على تصحيح مسارهم الروحي والتوبة إلى الله توبة نصوحاً.


