spot_img

ذات صلة

حكم الكحل والمكياج للصائم في رمضان.. فتوى الشيخ ابن باز

الشيخ ابن باز وحكم الكحل والمكياج للصائم

مع اقتراب شهر رمضان المبارك من كل عام، تتجدد الأسئلة الفقهية المتعلقة بمفسدات الصيام، خاصة فيما يتعلق بمستحضرات التجميل والعناية الشخصية التي تستخدمها النساء، وأحياناً الرجال، خلال نهار الشهر الفضيل. وفي هذا السياق، يبرز رأي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- كواحد من أهم المراجع الفقهية التي يستند إليها المسلمون في المملكة والعالم الإسلامي، نظراً لمكانته العلمية الرفيعة ومنهجه القائم على التيسير وفق الدليل الشرعي.

تفاصيل الفتوى: الكحل والمكياج لا يفطران

أوضح مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقاً، الشيخ عبدالعزيز بن باز، حكماً شرعياً واضحاً يزيل اللبس لدى الكثيرين، حيث أكد أن الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح أقوال العلماء مطلقاً. وأشار الشيخ إلى أن العين ليست منفذاً للجوف كالفم والأنف، وبالتالي فإن ما يوضع فيها لا يأخذ حكم الطعام والشراب. ومع ذلك، أشار سماحته إلى استحباب وتفضيل استخدام الكحل في الليل خروجاً من الخلاف واحتياطاً للعبادة، لكنه ليس شرطاً لصحة الصوم.

ولم يقتصر توضيح الشيخ ابن باز على الكحل فحسب، بل توسع ليشمل كافة ما يتعلق بتجميل الوجه وظاهر الجلد. فقد أضاف -رحمه الله- أن استخدام الصابون، والدهانات (الكريمات)، والحناء، والمكياج، وأشباه ذلك مما يوضع على سطح الجلد الخارجي، لا حرج فيه في حق الصائم ولا يؤثر على صحة صيامه. فالجلد يمتص هذه المواد عبر المسام ولا تصل إلى المعدة، مما يجعلها خارج نطاق المفطرات.

ضوابط الاستخدام والبعد الصحي

على الرغم من الإباحة الشرعية لاستخدام المكياج ومستحضرات التجميل أثناء الصيام، إلا أن الشيخ ابن باز وضع قيداً مهماً يتعلق بالضرر. فقد نبه إلى أنه "لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر بالوجه". وهذا التوجيه يربط بين الحكم الشرعي والقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، حيث أن الحفاظ على صحة الجسم وسلامة البشرة مقدم على التزين، خاصة إذا كانت المواد المستخدمة تحتوي على مركبات كيميائية قد تتفاعل سلباً مع البشرة أثناء جفاف الجسم في نهار رمضان.

السياق العام وأهمية الفتوى

تكتسب هذه الفتوى أهمية بالغة في التخفيف من الوسواس الذي قد يصيب بعض الصائمين والصائمات خوفاً من بطلان صيامهم بسبب أمور اعتادية. وتأتي هذه التوضيحات لترسخ مفهوماً مهماً في الفقه الإسلامي، وهو التمييز بين ما هو مغذٍ للجسم وما هو تجميلي أو علاجي خارجي. وتعد فتاوى الشيخ ابن باز مرجعاً أساسياً يطمئن إليه الناس، مما يساهم في أداء العبادة بطمأنينة ويسر، بعيداً عن التشدد في غير موضعه، مع التركيز على جوهر الصيام وهو التقوى والامتناع عن الشهوات والمفطرات الحقيقية.

spot_imgspot_img