spot_img

ذات صلة

حكم السحور في رمضان: سنة مؤكدة أم واجب؟ الأزهر يجيب

أوضح الشيخ محمود السيد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الحكم الشرعي لوجبة السحور خلال شهر رمضان المبارك، مؤكداً أنها سنة نبوية مستحبة وليست ركناً أو واجباً من واجبات الصوم. وأشار إلى أن الصيام يظل صحيحاً تماماً حتى لو تعمد المسلم ترك السحور، إلا أنه بذلك يحرم نفسه من أجر عظيم وبركة كبيرة أوصى بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

السياق التاريخي والروحي للسحور

تأتي وجبة السحور في سياق عبادة الصوم، الركن الرابع من أركان الإسلام، والذي يمتد تاريخه لأكثر من 14 قرناً. فمنذ فرض الصيام في السنة الثانية للهجرة، أصبحت هذه الوجبة جزءاً لا يتجزأ من الطقوس الرمضانية. ولم تكن مجرد عادة غذائية، بل هي فعل عبادة يقتدي فيه المسلمون بنبيهم. وقد شدد النبي الكريم على أهميتها بقوله: «السحُور أَكْلَةٌ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ». وهذا الحديث لا يؤكد فقط على البركة المادية في الطعام، بل يشير إلى بركة روحية أعظم، تتمثل في صلاة الله وملائكته على المتسحرين، وهي رحمة ومغفرة وثناء من الله، ودعاء واستغفار من الملائكة.

أهمية السحور وتأثيره على الصائم

تتجاوز أهمية السحور الجانب الروحي لتشمل فوائد جسدية واجتماعية كبيرة. فعلى الصعيد الصحي، تعتبر هذه الوجبة بمثابة الوقود الذي يمنح الصائم الطاقة اللازمة لتحمل مشقة الصيام خلال النهار، وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وتقلل من الشعور بالإعياء والصداع والجفاف. وينصح خبراء التغذية بأن تحتوي وجبة السحور على عناصر غذائية متكاملة مثل الكربوهيدرات المعقدة (كالخبز الأسمر والشوفان) والبروتينات (كالبيض والزبادي) والألياف والسوائل لضمان طاقة مستدامة وشعور بالشبع لفترة أطول.

أما على الصعيد الاجتماعي، فغالباً ما تكون وجبة السحور فرصة لتجمع أفراد الأسرة في وقت مبارك قبيل الفجر، مما يعزز الروابط الأسرية ويضفي على الشهر الفضيل جواً من الألفة والمودة. كما أن الاستيقاظ في هذا الوقت المتأخر من الليل يتيح للمسلم فرصة لأداء صلاة قيام الليل والدعاء والذكر، حيث يُعد الثلث الأخير من الليل من أوقات استجابة الدعاء.

وفي الختام، فإن توضيح الأزهر الشريف يؤكد على يسر الإسلام وسماحته، فصحة الصوم لا ترتبط بالسحور، لكن الحكمة النبوية ترشدنا إلى أن في هذه الوجبة البسيطة خيراً كثيراً وبركة عظيمة، فهي قوة للبدن على الطاعة، وسبب لنيل رحمة الله ودعاء ملائكته، وإحياء لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

spot_imgspot_img