في تصعيد خطير للتوترات الجيوسياسية المصاحبة للحرب في أوكرانيا، وجهت روسيا اليوم (الثلاثاء) اتهامات مباشرة وغير مسبوقة لكل من بريطانيا وفرنسا، زاعمة وجود مخطط مشترك بين الدولتين لتزويد كييف بأسلحة نووية. وأكدت موسكو أن هذه الخطوة، في حال حدوثها، ستغير قواعد اللعبة تماماً وستؤثر بشكل جذري على الموقف التفاوضي المستقبلي الذي قد تتوسط فيه الولايات المتحدة الأمريكية.
تفاصيل الاتهامات الروسية والرسالة لواشنطن
نقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، تأكيده أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المعلومات. وصرح أوشاكوف قائلاً: «سيتم إبلاغ الأمريكيين بكل هذا بالطبع، وأعتقد أنهم يعلمون بذلك، والآن تتعالى التعليقات عبر جميع القنوات». وأضاف في رسالة تحمل طابع التحذير الدبلوماسي: «آمل أن يصل ذلك إلى الأمريكيين؛ سنتحدث معهم حول هذا الأمر بشكل خاص»، مما يشير إلى رغبة روسية في وضع واشنطن أمام مسؤولياتها كقوة كبرى مؤثرة على حلفائها الأوروبيين.
الرواية الاستخباراتية: رؤوس نووية فرنسية وصواريخ
لم تكتفِ موسكو بالتصريحات السياسية، بل دعمت اتهاماتها ببيان صادر عن المكتب الإعلامي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسية. وزعم الجهاز أن لديه معلومات تفيد بأن النخب السياسية في لندن وباريس باتت تدرك استحالة تحقيق النصر العسكري التقليدي على روسيا، ولذلك فهي تلجأ إلى خيارات تصعيدية خطيرة.
وذهب البيان إلى تفاصيل تقنية دقيقة، مشيراً إلى أن المخطط المزعوم يتضمن النقل السري لمكونات وتكنولوجيا نووية إلى أوكرانيا. وادعت الاستخبارات الروسية أن النقاشات تدور حول استخدام الرأس الحربي الفرنسي «TN75» صغير الحجم، والمستخدم عادة في الصواريخ الباليستية «M51.1» التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح لتسليح كييف، بهدف خلق ما وصفته بـ «القنبلة القذرة» أو سلاح نووي تكتيكي.
سياق الصراع والمخاوف من انهيار معاهدات حظر الانتشار
تأتي هذه الاتهامات في وقت حساس للغاية، حيث تتزايد المخاوف الدولية من انهيار منظومة الأمن العالمي. وأشارت موسكو إلى أن المخططات الغربية المزعومة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتحديداً «معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية» (NPT). وترى روسيا أن الغرب يحاول تصوير امتلاك كييف المحتمل لهذه الأسلحة وكأنه نتاج تطوير محلي أوكراني، وذلك للالتفاف على الالتزامات الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى تدمير النظام العالمي لعدم الانتشار.
تاريخياً، ليست هذه المرة الأولى التي تلوح فيها روسيا بمزاعم حول «القنبلة القذرة» في أوكرانيا، فقد تكرر هذا السيناريو في خريف عام 2022، حينها نفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود أي أدلة على ذلك بعد تفتيش مواقع أوكرانية. ويعتبر مراقبون أن إعادة إحياء هذه الاتهامات الآن قد يكون ورقة ضغط استباقية قبل أي مفاوضات محتملة لإنهاء النزاع، أو محاولة لردع الغرب عن تقديم المزيد من الدعم العسكري النوعي لكييف.
الرد الأوكراني: نفي قاطع وسخرية من «الدعاية القذرة»
في المقابل، سارعت كييف إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، هيور هي تيخي، الرواية الروسية بأنها «سخيفة» وتندرج ضمن حملات التضليل الممنهجة.
وقال تيخي في بيان رسمي: «المسؤولون الروس، المعروفون بسجلهم الحافل بالأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء القنبلة القذرة القديم». وناشدت أوكرانيا المجتمع الدولي عدم الانجرار وراء ما وصفته بـ «قنابل المعلومات القذرة» التي تطلقها موسكو لتبرير تصعيدها العسكري أو للتغطية على إخفاقاتها الميدانية، مؤكدة التزامها الكامل بمعاهدات حظر الانتشار النووي وتعاونها الشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.


