أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) عن إحباط محاولة اغتيال استهدفت الجنرال فلاديمير أليكسييف، أحد أبرز قادة المخابرات العسكرية الروسية، موجهاً اتهامات مباشرة لكل من أوكرانيا وبولندا بالوقوف خلف العملية. وكشف الجهاز في بيان رسمي أن منفذ العملية المزعوم، ويُدعى لوبومير كوربا، تم تجنيده من قبل المخابرات الأوكرانية بمساعدة من نظيرتها البولندية.
تفاصيل الاتهام الروسي
وفقاً للبيان الذي نقلته وكالات أنباء روسية، فإن عملية تجنيد كوربا تمت في مدينة ترنوبل الأوكرانية، حيث خضع لتدريبات مكثفة على الرماية واجتاز اختبارات كشف الكذب. وأضاف البيان أن كوربا تلقى تعليمات حول أساليب التواصل الآمن عبر تطبيقات مشفرة، ووُعد بمكافأة مالية قدرها 30 ألف دولار أمريكي مقابل تنفيذ الاغتيال. وأشار جهاز الأمن الفيدرالي إلى أن المخابرات البولندية سهلت عملية التجنيد من خلال ابن كوربا، الذي يحمل الجنسية البولندية، مما يضيف بعداً دولياً خطيراً للاتهامات.
سياق الصراع الاستخباراتي والخلفية التاريخية
تأتي هذه الاتهامات في سياق حرب استخباراتية موازية للحرب العسكرية الدائرة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. شهدت الأراضي الروسية سلسلة من الهجمات وعمليات الاغتيال التي استهدفت شخصيات بارزة مؤيدة للحرب، مثل اغتيال داريا دوغينا ابنة الفيلسوف ألكسندر دوغين، والمدون العسكري فلادلين تتارسكي. وفي كل مرة، كانت موسكو توجه أصابع الاتهام إلى كييف، التي تنفي عادةً تورطها المباشر في مثل هذه العمليات. يمثل هذا الحادث، في حال ثبوته، تصعيداً نوعياً في “حرب الظل” بين البلدين، حيث يتم استهداف شخصية عسكرية رفيعة المستوى في قلب هيكل السلطة الروسي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل استهداف الجنرال فلاديمير أليكسييف دلالات هامة؛ فهو يشغل منصب النائب الأول لرئيس مديرية المخابرات الرئيسية بهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (GRU) منذ عام 2011. وتُعرف هذه المديرية بأنها الذراع الاستخباراتية العسكرية المسؤولة عن العمليات الخارجية الحساسة. شخصية أليكسييف نفسه مثيرة للجدل دولياً، حيث يخضع لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا لدوره المزعوم في عمليات خارجية، أبرزها قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا عام 2018، واتهامات بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. إن اتهام بولندا، العضو البارز في حلف الناتو وأحد أكبر داعمي أوكرانيا، يرفع منسوب التوتر الإقليمي، حيث تسعى روسيا لتصوير الصراع على أنه مواجهة مباشرة مع الغرب وحلف شمال الأطلسي، وليس مجرد حرب مع أوكرانيا.


