spot_img

ذات صلة

روسيا تتهم زيلينسكي بعرقلة السلام: قضية الأراضي محور الصراع الأوكراني

في تصعيد جديد للخطاب الدبلوماسي، اتهمت السلطات الروسية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإعاقة عملية تحقيق السلام بتأجيله تسوية قضية الأراضي. تأتي هذه الاتهامات في سياق حرب مستمرة منذ ما يقرب من عامين، حيث لا تزال الخلافات حول الحدود والسيادة الإقليمية تمثل العقبة الأكبر أمام أي حل سلمي للصراع الروسي الأوكراني.

وصرّح المبعوث الخاص للرئيس الروسي، كيريل دميترييف، في منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) يوم الاثنين، أن “تأخر الرئيس الأوكراني في تقديم تنازلات عن الأراضي يؤخر عملية السلام برمتها”. كما وصف دميترييف خطاب زيلينسكي الأخير أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بالفاشل، مشيرًا إلى أن الموقف الأوكراني يعرقل التقدم نحو تسوية دائمة. وكان زيلينسكي قد انتقد الاتحاد الأوروبي في كلمته بتاريخ 22 يناير الجاري، متهمًا إياه بالتردد في القضايا السياسية الحاسمة.

تعود جذور هذه الأزمة الإقليمية إلى عام 2014، عندما قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني ودعمت الانفصاليين في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، مما أشعل صراعًا استمر لسنوات قبل الغزو الشامل في فبراير 2022. منذ ذلك الحين، أصبحت السيطرة على الأراضي الشرقية والجنوبية لأوكرانيا نقطة خلاف رئيسية، حيث تصر روسيا على الاعتراف بـ “حقائق جديدة على الأرض” بينما تؤكد أوكرانيا على سيادتها الكاملة على جميع أراضيها المعترف بها دوليًا.

وفي تطور ذي صلة، كان الكرملين قد أفاد في وقت سابق بأن المحادثات التي أجريت الأسبوع الماضي بين ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة اتسمت بـ “روحية بنّاءة”. ومع ذلك، شدّد الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، على أن التوصل إلى تسوية للحرب لا يزال يتطلب “عملاً كثيراً”، محذراً من توقع نتائج مهمة من هذه الاتصالات الأولية. وأكد بيسكوف أن الخلاف حول قضايا الأراضي الجوهرية بالنسبة لبلاده لا يزال قائماً، مما يسلط الضوء على عمق الهوة بين الطرفين.

شكلت المباحثات التي عُقدت يومي الجمعة والسبت أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الغزو الروسي في فبراير 2022 وأدّت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. ومع ذلك، لا تزال مسألة تنازل كييف عن أراض في شرق البلاد لصالح روسيا أو الانسحاب من بعض المناطق بغية إقامة منطقة عازلة عالقة. وقد أكد الرئيس زيلينسكي مرارًا في السابق أن مسألة التنازل عن أراض تتعارض مع الدستور الأوكراني، وتتطلب إجراء استفتاء شعبي، وهو ما يضع قيودًا دستورية على أي مرونة محتملة من الجانب الأوكراني.

إن تداعيات هذا الصراع تتجاوز الحدود المحلية والإقليمية لتشمل العالم بأسره. فعلى الصعيد المحلي، تعاني أوكرانيا من دمار هائل في بنيتها التحتية وخسائر بشرية فادحة، بينما تواجه روسيا عقوبات اقتصادية دولية واسعة النطاق. إقليميًا، أدت الحرب إلى زعزعة استقرار أوروبا، وأثرت على أسواق الطاقة العالمية، وأثارت مخاوف بشأن الأمن الغذائي بسبب تعطل صادرات الحبوب من أوكرانيا وروسيا. كما تسببت في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مما يضع ضغوطًا هائلة على الدول المجاورة والاتحاد الأوروبي.

دولياً، أعادت الحرب تشكيل التحالفات الجيوسياسية، وعززت دور حلف الناتو، وأثارت نقاشات حول مستقبل النظام العالمي القائم على القواعد. إن رفض التنازل عن الأراضي من جانب أوكرانيا، وتصميم روسيا على الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها، يمثلان حجر الزاوية في هذا الجمود. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية، يظل الطريق إلى سلام دائم محفوفًا بالتحديات، مع استمرار التوترات وتأثيرها على ملايين الأرواح والاقتصاد العالمي.

spot_imgspot_img