spot_img

ذات صلة

روسيا والصين تدعمان مفاوضات إيران وأمريكا في عُمان | تحليل

روسيا والصين ترحبان بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية في عُمان وتدفعان نحو التهدئة الإقليمية

رحبت روسيا والصين، اليوم الجمعة، بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان، معربتين عن أملهما في أن تكون هذه المحادثات مثمرة وتساهم في تخفيف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة. جاء هذا الترحيب على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي أكد تطلع بلاده لنتائج إيجابية، بينما شددت الصين على دعمها لمصالح إيران ورفضها لأي ممارسات أحادية الجانب.

السياق العام والخلفية التاريخية للمفاوضات

تأتي هذه المفاوضات في ظل تاريخ طويل ومعقد من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تفاقم بشكل كبير بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. أدى هذا الانسحاب إلى تدهور العلاقات وتصاعد التوترات في الخليج، حيث ردت إيران بتقليص التزاماتها النووية تدريجياً. لطالما سعت قوى دولية، بما في ذلك روسيا والصين، إلى إيجاد حل دبلوماسي لهذه الأزمة، مؤكدة على أهمية الحوار لتجنب المزيد من التصعيد. وتبرز سلطنة عُمان، بتاريخها الطويل في الوساطة الدبلوماسية، كلاعب رئيسي في استضافة هذه المحادثات الحساسة، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كلا الطرفين في مسعى لتهدئة الأوضاع.

الموقف الروسي: دعوة لضبط النفس والتهدئة

وفي هذا الصدد، صرح بيسكوف الجمعة: “نرحب بالمفاوضات التي بدأت الآن في عُمان، ونتمنى أن تكون هذه المفاوضات مثمرة وتساعد على تخفيف حدة التوترات في المنطقة”. وأضاف: “بالطبع، نود أن نرى ضبط النفس من جانب جميع الدول المعنية”. يعكس الموقف الروسي رغبة موسكو في استقرار المنطقة، حيث تمتلك مصالح استراتيجية واقتصادية، وتعتبر نفسها طرفاً فاعلاً في أي تسوية إقليمية كبرى. كما أن روسيا، كأحد الموقعين الأصليين على الاتفاق النووي، لديها مصلحة في الحفاظ على هيكل عدم الانتشار النووي وتجنب أي تصعيد قد يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

الدعم الصيني: رفض التنمر الأحادي الجانب

من جانبها، أكدت الصين دعمها لإيران في الدفاع عن مصالحها، معلنة معارضتها لما وصفته بـ “التنمر الأحادي الجانب”، وذلك بالتزامن مع انعقاد المحادثات في عُمان. وأكدت الخارجية الصينية في بيان لها من بكين دعمها لإيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها. وكانت بكين قد استضافت نائب وزير الخارجية الصيني، مياو ديو، ونظيره الإيراني، كاظم غريب أبادي، أمس الخميس، لمناقشة الوضع الداخلي في إيران، مما يؤكد عمق العلاقات الثنائية والاهتمام الصيني بالشأن الإيراني. ترى الصين في إيران شريكاً مهماً في مبادرة “الحزام والطريق” ولها مصالح اقتصادية كبيرة في المنطقة، وتسعى للحفاظ على الاستقرار الذي يخدم مصالحها التجارية والاستثمارية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه المفاوضات أهمية بالغة على عدة مستويات. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن تمهد الطريق لتهدئة التوترات المستمرة في الخليج العربي، والتي تؤثر على أمن الملاحة الدولية وأسعار الطاقة العالمية. أي تقدم في الحوار قد يفتح الباب أمام استقرار أكبر في منطقة حيوية للعالم، مما ينعكس إيجاباً على دول الجوار التي عانت من تداعيات التصعيد. دولياً، تمثل هذه المحادثات فرصة لإعادة تفعيل الدبلوماسية كأداة لحل النزاعات المعقدة، وقد تؤثر على مستقبل الاتفاق النووي الإيراني وملف عدم الانتشار النووي بشكل عام. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن نجاح هذه المفاوضات قد يعزز مكانتها كقوة دبلوماسية قادرة على حل الأزمات، بينما لإيران، قد يعني ذلك تخفيفاً للعقوبات الاقتصادية وتحسين وضعها على الساحة الدولية. روسيا والصين، بدعمهما لهذه المحادثات، تؤكدان على دورهما كقوى عالمية تسعى إلى حلول متعددة الأطراف وتعارضان الهيمنة الأحادية، مما يعزز من فرص نجاح المساعي الدبلوماسية.

إن ترحيب القوتين الكبيرتين، روسيا والصين، بهذه المفاوضات يضفي ثقلاً دولياً على الجهود الدبلوماسية الجارية، ويعكس إجماعاً دولياً على ضرورة الحوار لتجاوز الأزمة الراهنة بين طهران وواشنطن، ويحمل أملاً في مستقبل أكثر استقراراً للمنطقة والعالم.

spot_imgspot_img