في تطور ميداني جديد يعكس حدة المعارك الدائرة على الجبهة الشرقية، أعلنت القوات الروسية سيطرتها الكاملة على مدينة إستراتيجية في شرق أوكرانيا، وذلك بعد أسابيع من الاشتباكات العنيفة والقصف المدفعي المتبادل. ويأتي هذا التقدم في إطار سعي موسكو لتعزيز نفوذها في منطقة دونباس، التي تشكل محور العمليات العسكرية الروسية منذ بدء المرحلة الثانية من الحرب.
الأهمية الإستراتيجية للمدينة
لا يقتصر سقوط هذه المدينة على كونه مكسباً جغرافياً فحسب، بل يحمل أبعاداً عسكرية ولوجستية بالغة الأهمية. تُعد المدن الواقعة في هذا المحور عقد مواصلات حيوية وخطوط إمداد رئيسية للقوات الأوكرانية. السيطرة عليها تمنح الجيش الروسي القدرة على قطع طرق الإمداد، وتأمين مواقع متقدمة لشن هجمات مستقبلية نحو المدن الكبرى المتبقية في الإقليم. كما أن السيطرة على المرتفعات والمناطق الحضرية المحصنة تتيح للقوات المهاجمة ميزة الإشراف الناري على المناطق المجاورة، مما يصعب مهمة الدفاع على الجانب الأوكراني.
سياق الصراع في إقليم دونباس
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع في شرق أوكرانيا. منذ عام 2014، تحول إقليم دونباس (المكون من منطقتي دونيتسك ولوهانسك) إلى ساحة صراع مستمر. وتعتبر روسيا السيطرة الكاملة على هذا الإقليم أحد الأهداف الرئيسية لعمليتها العسكرية التي انطلقت في فبراير 2022. تتميز المعارك في هذه المنطقة بكونها “حرب استنزاف” تعتمد بشكل كبير على القصف المدفعي الكثيف وحرب الخنادق، حيث يسعى كل طرف لإنهاك الآخر عسكرياً ومعنوياً قبل محاولة التقدم البري.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
من المتوقع أن يلقي هذا التطور بظلاله على المشهد السياسي والعسكري للصراع. محلياً، قد يؤدي فقدان هذه المدينة إلى إعادة رسم خطوط الدفاع الأوكرانية واللجوء إلى خطوط خلفية أكثر تحصيناً لتقليل الخسائر البشرية. إقليمياً ودولياً، قد يزيد هذا التقدم الروسي من الضغوط على الدول الغربية وحلف الناتو لتسريع وتيرة المساعدات العسكرية لكييف، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي وقذائف المدفعية. كما يرى مراقبون أن أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية قد يؤثر مستقبلاً على أوراق التفاوض في حال جلوس الطرفين على طاولة الحوار، حيث تسعى موسكو لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض.


