مع اقتراب العالم من إحياء الذكرى الثانية للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً روسياً مكثفاً، حيث استهدفت مئات الطائرات المسيرة والصواريخ مدناً وبنى تحتية حيوية في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتصاعد التوترات على الصعيدين الميداني والدبلوماسي.
خلفية الصراع: جذور تمتد لعام 2014
بدأ الغزو الروسي الشامل في 24 فبراير 2022، لكن جذور الصراع تعود إلى عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني ودعمت الانفصاليين في منطقة دونباس شرق أوكرانيا. على مدى ثماني سنوات، ظل الصراع منخفض الحدة نسبياً قبل أن يتحول إلى حرب شاملة هزت أركان النظام الأمني الأوروبي وأعادت تشكيل التحالفات الجيوسياسية العالمية. واليوم، مع دخول الحرب عامها الثالث، لا تزال المعارك على أشدها على طول خط جبهة يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، مع استمرار الخسائر البشرية والمادية الهائلة.
هجمات مكثفة وخسائر في الأرواح
ميدانياً، أعلنت السلطات الإقليمية الأوكرانية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في ضربات روسية ليلية. ففي منطقة أوديسا الجنوبية، أسفرت هجمات بطائرات مسيرة روسية عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بعد استهداف بنى تحتية صناعية وطاقوية ومدنية. وفي زابوريجيا، قُتل رجل يبلغ من العمر 33 عاماً في هجوم على منشآت صناعية. كما طالت الصواريخ مناطق أخرى مثل خاركيف ولفيف، مما تسبب في أضرار مادية. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا أطلقت 297 طائرة مسيرة ونحو 50 صاروخاً خلال يوم واحد، مستهدفة ليس فقط منشآت الطاقة بل أيضاً البنية التحتية اللوجستية كالسكك الحديدية وإمدادات المياه، مجدداً دعوته للحلفاء لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية.
توتر دبلوماسي بين موسكو وسول
لم تقتصر تداعيات الحرب على الميدان، بل امتدت إلى الساحة الدبلوماسية العالمية. فقد أعربت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية عن قلقها للسفارة الروسية في سيول بسبب لافتة كبيرة عُلّقت على مبنى السفارة كُتب عليها بالروسية “النصر سيكون حليفنا”. واعتبرت سيول أن الشعار قد يثير توترات غير ضرورية، خاصة وأن هذه العبارة استخدمها الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية. ويأتي هذا التوتر في ظل علاقات متزايدة بين روسيا وكوريا الشمالية، وهو ما يثير قلق سيول وحلفائها.
التصعيد النووي والردود المتبادلة
في المقابل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في رسالة بمناسبة “يوم مدافع الوطن”، أن تطوير القوات النووية الروسية (الثالوث النووي) يبقى “أولوية مطلقة” لضمان الأمن والردع الاستراتيجي، خاصة بعد تعليق مشاركة روسيا في آخر معاهدة نووية مع الولايات المتحدة (نيو ستارت). وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم التوتر الدولي وتأثير الحرب على الاستقرار العالمي. من جانبها، تعرضت مناطق روسية حدودية لهجمات أوكرانية، حيث ألحق هجوم صاروخي أوكراني أضراراً بمنشآت طاقة في بيلغورود، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه عن أجزاء من المدينة.


