spot_img

ذات صلة

روسيا وأمريكا تتفقان على استئناف محادثات الحد من التسلح النووي

أعلن الكرملين، على لسان المتحدث الرسمي دميتري بيسكوف، يوم الجمعة، عن توصل روسيا والولايات المتحدة إلى تفاهم مشترك حول ضرورة استئناف المحادثات الثنائية المتعلقة بالحد من التسلح النووي. يأتي هذا الإعلان في أعقاب انتهاء مفعول بنود معاهدة “نيو ستارت” (New START)، التي كانت تحد من ترسانات موسكو وواشنطن النووية، في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقد شدد بيسكوف على أن هناك تفاهماً بين الجانبين بضرورة التصرف بمسؤولية والاعتراف بأهمية بدء المفاوضات حول هذه المسألة في أقرب وقت ممكن.

تُعد معاهدة “نيو ستارت” آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين القوتين العظميين، وتاريخياً، لطالما لعبت مثل هذه الاتفاقيات دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي منذ حقبة الحرب الباردة. فبعد سباق تسلح نووي محموم، بدأت واشنطن وموسكو (الاتحاد السوفيتي سابقاً) في التفاوض على سلسلة من المعاهدات، مثل معاهدات الحد من الأسلحة الاستراتيجية (SALT) ومعاهدات تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (START)، بهدف تقليل مخاطر المواجهة النووية وضمان الشفافية. وُقعت معاهدة “نيو ستارت” الأصلية في عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ في عام 2011، ثم تم تمديدها في عام 2021 لمدة خمس سنوات أخرى، قبل أن تنتهي صلاحية بعض بنودها مؤخراً. وقد مثلت هذه المعاهدات ركيزة أساسية للأمن الدولي، حيث تمنع سباق تسلح نووي غير منضبط وتوفر آليات للتحقق والتفتيش.

في سياق هذه التطورات، أكدت روسيا على ضرورة أن تشمل مفاوضات السيطرة على الأسلحة النووية كلاً من بريطانيا وفرنسا، معتبرة أن ترسانتيهما النوويتين يجب أن تكونا جزءاً من أي اتفاق مستقبلي شامل. في المقابل، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد صرحت سابقاً بأن معاهدة “نيو ستارت” لم تعد ذات جدوى بعد توسيع روسيا لترسانتها النووية، مما يعكس تعقيدات الموقف وتحديات التوصل إلى صيغة جديدة. وقد أشارت مصادر مطلعة لـ “أكسيوس” أمس إلى أن الولايات المتحدة وروسيا كانتا تجريان مباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام ببنود معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية، مبينة أن الدولتين تقتربان من إبرام اتفاق. ومع ذلك، لا يزال المخطط الأولي يتطلب موافقة رئيسي البلدين، مما يؤكد على المستوى الرفيع للقرار المطلوب.

إن استئناف هذه المحادثات يحمل أهمية قصوى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية الحادة التي تشهدها العلاقات بين واشنطن وموسكو، لا سيما في ظل الصراع الأوكراني، فإن الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي يظل حيوياً لتجنب التصعيد غير المقصود. تُعد هذه الخطوة إشارة إيجابية محتملة نحو تخفيف حدة التوتر، حتى لو كانت محدودة، وتؤكد على إدراك القوتين النوويتين الأكبر في العالم لمسؤوليتهما المشتركة تجاه الأمن العالمي. تمتلك الدولتان معاً ما يقرب من 85% من الرؤوس الحربية النووية في العالم، مما يجعل أي اتفاق بينهما ذا تأثير مباشر على مستقبل الأمن العالمي ومنع الانتشار النووي. يمكن أن يمهد هذا الاتفاق الطريق أمام جهود أوسع للحد من التسلح، وربما يشجع دولاً نووية أخرى على الانخراط في حوار مماثل، مما يعزز الاستقرار ويقلل من مخاطر الصراعات المستقبلية.

spot_imgspot_img