spot_img

ذات صلة

التعاون النووي بين النرويج وفرنسا: روسيا تتوعد بالرد

أعلنت روسيا رسمياً أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها أوسلو لتعزيز شراكتها الدفاعية مع باريس، وتحديداً التعاون النووي بين النرويج وفرنسا، تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي. وتوعدت موسكو بالرد بخطوات ‘مناسبة’ لمواجهة هذا التطور الاستراتيجي الذي يغير موازين القوى في شمال أوروبا.

تفاصيل الانضمام النرويجي إلى مظلة باريس الذرية

جاء الموقف الروسي الصارم عبر بعثتها الدبلوماسية في العاصمة النرويجية أوسلو، حيث أكدت البعثة أنها تتابع بدقة تطورات التنسيق العسكري بين البلدين. وأشارت موسكو إلى أن انضمام النرويج إلى ما يُعرف بـ ‘الردع النووي الفرنسي’ لن يمر دون رد فعل ملموس من جانبها. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن موافقة النرويج على الانضمام إلى خطط باريس الرامية لتوسيع مظلتها النووية لتشمل حلفاء أوروبيين آخرين، وذلك بعد محادثات مكثفة أجراها في باريس مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.

وأوضح ماكرون أن النرويج باتت جزءاً مما تسميه فرنسا ‘الردع النووي المتقدم’، مشيراً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحماية الأراضي الأوروبية من التهديدات الخارجية. كما أعلن عن اتفاق دفاعي جديد يتضمن بنداً للمساعدة المتبادلة في حال التعرض لأي هجوم.

أبعاد الاستراتيجية الجديدة لـ التعاون النووي بين النرويج وفرنسا

تاريخياً، كانت النرويج -رغم كونها عضواً مؤسساً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عام 1949- تتبنى سياسة حذرة تتجنب استضافة أسلحة نووية أو قواعد عسكرية أجنبية دائمة على أراضيها في أوقات السلم، وذلك لتفادي استفزاز جارتها الشرقية روسيا. إلا أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة في القارة الأوروبية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 دفعت أوسلو إلى إعادة تقييم عقيدتها الدفاعية والبحث عن ضمانات أمنية أكثر عمقاً وتكاملاً مع القوى النووية الأوروبية مثل فرنسا.

التداعيات الإقليمية والدولية وتراجع اليقين بالدعم الأمريكي

يرى مراقبون أن هذا التحول يحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي والإقليمي، يعزز هذا الاتفاق من الحضور العسكري الفرنسي في منطقة القطب الشمالي وبحر الشمال، وهي مناطق ذات أهمية حيوية لروسيا. أما على المستوى الدولي، فإن هذه الخطوة تعكس رغبة أوروبية متزايدة في تحقيق ‘الاستقلال الاستراتيجي’ وبناء منظومة دفاعية ذاتية.

ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بحالة عدم اليقين السائدة في العواصم الأوروبية بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بحماية القارة، لا سيما مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتصريحاته المتكررة التي تطالب الأوروبيين بتحمل أعباء دفاعهم بأنفسهم. وبناءً على ذلك، تسعى فرنسا لتقديم مظلتها النووية كبديل أو مكمل للمظلة الأمريكية، مما يثير حفيظة موسكو التي ترى في هذا التمدد تطويقاً جديداً لقدراتها الاستراتيجية.

spot_imgspot_img