شهد مجلس الأمن الدولي تطوراً سياسياً بارزاً، حيث أحبط الفيتو الصيني الروسي مشروع قرار بحريني يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقد أثار هذا الموقف ردود فعل واسعة، حيث أعرب وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن لإقرار المشروع، عن أسفه الشديد لرفض إقرار فتح مضيق هرمز. وطالب الزياني المجتمع الدولي بضرورة الوقوف بحزم وصرامة ضد الممارسات الإيرانية التي تهدد استقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية للممر المائي
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. على مدار العقود الماضية، شهد المضيق توترات متكررة، حيث لوحت إيران في عدة مناسبات سابقة بإغلاقه رداً على العقوبات الدولية أو التوترات السياسية مع الدول الغربية ودول الجوار. هذا السياق التاريخي يجعل من أي تهديد للملاحة في هذا الممر أزمة ذات أبعاد عالمية لا تقتصر تداعياتها على دول الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد لتشمل أمن الطاقة العالمي.
الموقف البحريني من عرقلة فتح مضيق هرمز
وفي سياق تعليقه على إحباط مشروع القرار، أوضح الدكتور عبداللطيف الزياني أن المشروع المطروح كان يهدف بشكل أساسي إلى معالجة السلوك الإيراني العدائي المتكرر في المنطقة. وبيّن أن طهران تستخدم مسألة فتح مضيق هرمز أو إغلاقه كورقة ضغط سياسية واقتصادية لتحقيق مكاسب إقليمية. ولفت الوزير إلى أن إيران تكرر حصارها الاقتصادي وتهديداتها المستمرة بغلق المضيق بدلاً من اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لحل الخلافات. وقد دأبت طهران على تهديد حركة الملاحة في مياه الخليج العربي، وهو ما يمثل ممارسات تشكل تهديداً مباشراً وصريحاً للسلم والأمن الدوليين. واتهم الزياني إيران بانتهاك المواثيق الدولية والأعراف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية وحرية التجارة العالمية.
التداعيات الاقتصادية والأمنية على الساحة الدولية
حذر وزير الخارجية البحريني مجلس الأمن الدولي من مغبة السماح بإبقاء المضيق مغلقاً أو تحت التهديد المستمر. وأكد أن المنطقة تمر بظرف بالغ الدقة والحساسية مع مواصلة إيران لاعتداءاتها. وأشار إلى أن التغاضي عن هذا الوضع سيؤدي إلى تكرار السيناريو في مناطق وممرات مائية أخرى حول العالم، مما سيقوض مصداقية القرارات الدولية وهيبة الأمم المتحدة. وأكد الزياني أن أمن المضيق ليس شأناً إقليمياً بل هو مسؤولية دولية مشتركة. وأضاف أن أي تعطيل في مرور البضائع له تأثير سلبي وعميق على الاقتصاد العالمي، نظراً لأن كميات ضخمة من النفط، الغاز، وحتى الأدوية والسلع الأساسية تمر عبره. وشدد في ختام تصريحاته على أن التهديدات التي تطال الملاحة لا تسقط بالتقادم، مطالباً طهران بضرورة التعاون مع المجتمع الدولي بدلاً من نهج التصعيد الذي يحرم العالم من مسار حيوي وضروري للحياة.


