في تطور قضائي يتابعه الملايين في العالم العربي، صدر حكم سجن سعد لمجرد، الفنان المغربي الشهير، لمدة خمس سنوات من قبل محكمة فرنسية، في قضية اتهامه باغتصاب شابة في مدينة سان تروبيه عام 2018. لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، حيث فجر فريق دفاعه مفاجأة بإعلان استئناف الحكم فوراً، مما يفتح فصلاً جديداً في هذه الملحمة القانونية التي ألقت بظلالها على مسيرة “المعلم” الفنية لسنوات طويلة.
جاء الحكم الصادر عن محكمة مدينة دراغينيان بعد محاكمة استمرت أربعة أيام، شهدت استعراضاً للأدلة وشهادات متضاربة. ورغم أن الادعاء العام كان قد طالب بعقوبة أشد تصل إلى 10 سنوات سجناً، إلا أن هيئة المحكمة استقرت على إدانة النجم البالغ من العمر 41 عاماً بخمس سنوات. المفاجأة الكبرى كانت في عدم إصدار المحكمة مذكرة توقيف فورية بحقه، مما سمح له بمغادرة قاعة المحكمة حراً طليقاً في انتظار جلسات محكمة الاستئناف، وهو إجراء أثار حيرة وتساؤلات واسعة حول مسار القضية.
تاريخ من الجدل: قضايا سابقة تلاحق الفنان المغربي
لم تكن هذه القضية هي الأولى التي يواجه فيها سعد لمجرد اتهامات خطيرة. فمسيرته الفنية اللامعة، التي انطلقت بقوة مع أغنيات حطمت الأرقام القياسية، تخللتها أزمات قضائية متلاحقة شكلت منعطفات حاسمة في حياته. تعود أبرز هذه القضايا إلى عام 2016 في باريس، عندما اتهمته شابة فرنسية تدعى لورا بريول بالاعتداء عليها في فندق فخم، وهي القضية التي أدت إلى اعتقاله لعدة أشهر وأثارت جدلاً إعلامياً ضخماً. وقبل ذلك بسنوات، وتحديداً في عام 2010، واجه اتهاماً مماثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي قضية ظلت كامنة حتى عادت للظهور مع تفجر قضية باريس.
تأثير حكم سجن سعد لمجرد على المشهد الفني العربي
يمثل هذا الحكم، حتى وإن كان ابتدائياً، لحظة فارقة ليس فقط لسعد لمجرد، بل للمشهد الفني العربي بأكمله. لقد انقسم الشارع العربي والمغربي بشكل حاد بين فريقين: الأول يضم قاعدة جماهيرية عريضة تدافع عن نجمها المفضل وتؤمن ببراءته، مشيرة إلى ما تعتبره استهدافاً لنجاحه. أما الفريق الثاني، فيضم نشطاء وحقوقيين يرون في إدانته خطوة ضرورية لتحقيق العدالة وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي قد يتمتع بها بعض المشاهير. وأثار الحكم نقاشاً مجتمعياً أوسع حول قضايا العنف ضد المرأة، وحدود العلاقة بين الشهرة والمسؤولية، وتأثير حركة “#MeToo” العالمية في المنطقة العربية. ويبقى السؤال الأهم الآن معلقاً: كيف سيؤثر هذا المسار القضائي المعقد على مستقبل سعد لمجرد الفني، وهل سيتمكن من استعادة بريقه أم أن هذه الأزمة ستكون نهاية مسيرته؟ الإجابة النهائية تبقى في يد القضاء الفرنسي الذي سيحسم مصيره في مرحلة الاستئناف.


