سجل سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، المدرج في السوق المالية السعودية الرئيسية “تاسي” تحت الرمز 2010، خلال تداولاته اليوم (الخميس) أدنى سعر له عند 48.2 ريال سعودي. يمثل هذا السعر أدنى مستوى يصل إليه السهم منذ سبعة عشر عاماً، وتحديداً منذ تاريخ 27 إبريل 2007، عندما سجل آنذاك سعر 47.9 ريال للسهم. هذا التراجع الكبير يعكس جملة من التحديات التي تواجه قطاع البتروكيماويات العالمي وتأثيرها على أحد أكبر اللاعبين في هذا المجال.
لم يكن هذا التراجع مفاجئاً تماماً، فقد شهد سهم سابك انحداراً متواصلاً منذ شهر مارس لعام 2022، حيث بلغ السهم في قمته آنذاك 141.4 ريال. ومنذ تلك الفترة، واصل السهم تراجعاته الملحوظة ليصل إلى مستوياته الحالية، ليفقد بذلك نحو 65.91% من قيمته السوقية في غضون ما يقارب الأربع سنوات. هذا الانخفاض الحاد يثير تساؤلات حول العوامل الاقتصادية والتشغيلية التي أدت إلى هذا الأداء.
تُعد سابك، المملوكة جزئياً لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي وأحد أكبر منتجي البتروكيماويات في العالم. لطالما كان أداؤها مؤشراً مهماً لصحة السوق السعودية وقطاع الصناعة بشكل عام. العودة إلى مستويات عام 2007، وهي فترة سبقت الأزمة المالية العالمية الكبرى التي بدأت في 2008، تشير إلى أن السوق قد تشهد ضغوطاً مماثلة أو أن القطاع يمر بمرحلة تصحيح عميقة. في تلك الفترة، كانت الأسواق العالمية تشهد طفرة قبل أن تتأثر بالركود، مما يجعل المقارنة مع المستويات الحالية ذات دلالة خاصة.
تأتي هذه التطورات في ظل بيئة اقتصادية عالمية معقدة تتسم بتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع أسعار الفائدة، وتقلبات أسعار النفط والغاز التي تؤثر مباشرة على هوامش ربحية شركات البتروكيماويات. كما أن التوترات الجيوسياسية وتحديات سلاسل الإمداد العالمية تزيد من الضغوط التشغيلية. بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع البتروكيماويات تحولات هيكلية مدفوعة بالتوجهات نحو الاستدامة والاقتصاد الدائري، مما يتطلب استثمارات ضخمة في التقنيات الجديدة وتعديل نماذج الأعمال.
في سياق متصل، أعلنت الشركة اليوم عن بيعها 100% من أسهمها في شركة سابك أوروبا “بي. في” (التي تشمل أعمال وأصول سابك البتروكيماوية في أوروبا) إلى شركة أخرى. يمكن تفسير هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية لسابك، وربما التركيز على أسواق ومناطق جغرافية ذات نمو أعلى أو هوامش ربحية أفضل، أو التخلص من أصول قد لا تتناسب مع التوجهات المستقبلية للشركة في ظل التحديات البيئية والتنظيمية المتزايدة في أوروبا. هذا القرار الاستراتيجي قد يهدف إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الأداء المالي على المدى الطويل، على الرغم من أن تأثيره الفوري على سعر السهم قد يكون مختلطاً.
إن تراجع سهم سابك له تداعيات متعددة. محلياً، قد يؤثر على ثقة المستثمرين في السوق السعودية، خاصة وأن سابك تُعد من الأسهم القيادية. إقليمياً وعالمياً، يعكس هذا التراجع التحديات الأوسع التي تواجه صناعة البتروكيماويات، والتي تُعد حيوية للعديد من الصناعات التحويلية. يتطلع المستثمرون الآن إلى استراتيجيات سابك المستقبلية، بما في ذلك خططها للنمو والتوسع، وكيفية تعاملها مع تقلبات أسعار السلع الأساسية، والتحولات نحو الطاقة النظيفة والمواد المستدامة، والتي ستكون حاسمة في تحديد مسار السهم وأداء الشركة في السنوات القادمة.


