في ليلة أدبية استثنائية امتزج فيها عبق السرد بوهج الأسئلة، نظم نادي الثقافة والفنون بصبيا، بالشراكة مع الشريك الأدبي «مشهف»، وبيت الثقافة بجيزان، أمسية ثقافية كبرى بعنوان «فينيق الرواية السعودية.. عبده خال وفصل آخر من رماد الأسئلة».
شهدت الأمسية حضورًا لافتًا لنخبة من المثقفين والإعلاميين والشعراء من أبناء المنطقة وخارجها، مما عكس الاهتمام الكبير بهذا الحدث الثقافي البارز.
عبده خال، قامة أدبية شامخة في المشهد الثقافي السعودي والعربي، يُعد من أبرز الروائيين الذين أثروا المكتبة العربية بأعمالهم العميقة والجريئة. اشتهر بأسلوبه السردي المميز وقدرته على الغوص في أعماق النفس البشرية وتصوير الواقع الاجتماعي بصدق لافت. تُوجت مسيرته الأدبية بجوائز عالمية مرموقة، أبرزها فوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2010 عن روايته «ترمي بشرر»، مما رسخ مكانته كصوت روائي سعودي وعربي لا يمكن تجاهله. هذا التكريم في صبيا يأتي ليؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه خال في إثراء السرد العربي المعاصر.
تأتي هذه الأمسية الثقافية ضمن سياق حراك ثقافي واسع تشهده المملكة العربية السعودية، مدفوعًا برؤية 2030 الطموحة التي تولي اهتمامًا خاصًا بتنمية القطاع الثقافي والفني. تسعى وزارة الثقافة السعودية، بالتعاون مع الأندية الأدبية وبيوت الثقافة المنتشرة في مختلف المناطق، إلى دعم المبدعين وتعزيز الحوار الفكري، وخلق بيئة حاضنة للمواهب. منطقة جازان، بتاريخها العريق وحضورها الأدبي المتميز، لطالما كانت منارة للإبداع، وصبيا، بفعالياتها الثقافية، تواصل هذا الإرث، مؤكدة على أهمية اللقاءات الفكرية في إثراء الوعي المجتمعي.
وبدأت الفعالية بكلمة ترحيبية ضافية من أفراح مؤذنة التي قدمت الضيوف بأسلوب أدبي رفيع، معرفة بفارس الليلة الكاتب الروائي الكبير عبده محمد خال، ومحاوره الأديب علي محمد الأمير، وسط أجواء احتفت بالمنجز السردي السعودي.
وقد شهد الحوار استعراضًا عميقًا لمسيرة الرواية السعودية وتحولاتها، واستعاد الروائي عبده خال ذكريات بداياته الأولى، والمؤثرات التي شكلت تجربته الروائية، وصولًا إلى الجوائز العالمية. كما ناقش خال دور الرواية كمرآة للمجتمع، متطرقًا إلى «رماد الأسئلة» التي تطرحها الكتابة في مواجهة الواقع والخيال.
إن الاحتفاء بشخصية بحجم عبده خال ليس مجرد تكريم لكاتب فحسب، بل هو احتفاء بالرواية السعودية ككل، وتشجيع للأجيال الجديدة من الكتاب والقراء. مثل هذه الفعاليات تساهم في تنشيط الحراك الثقافي المحلي، وتوفر منصة للحوار وتبادل الأفكار بين المثقفين والجمهور. كما أنها تعزز من مكانة الأدب كمرآة تعكس قضايا المجتمع وتطلعاته، وتلهم الشباب للسعي نحو التعبير الإبداعي، مما يثري المشهد الثقافي الوطني ويدعم الهوية الثقافية للمملكة.
أثرت الأمسية بمداخلات نوعية من الحضور، طرح خلالها المثقفون تساؤلاتهم حول مستقبل السرد المحلي، وتفاعل معها الضيف بروح الشفافية والمكاشفة الأدبية.
وفي ختام الأمسية -تقديرًا لهذا العطاء الثقافي- قام بيت الثقافة بجيزان ونادي الثقافة والفنون بصبيا ممثلًا برئيس النادي حسين ضيف الله مريع بتكريم الروائي عبده خال، ومحاوره علي الأمير، مؤكدين الاستمرار في دعم الحراك الأدبي وتعزيز الشراكات الثقافية التي تخدم المبدع السعودي.


