spot_img

ذات صلة

صلاح وماني: صراع الثأر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025

تترقب جماهير كرة القدم الأفريقية والعالمية بشغف كبير مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين عملاقين كرويين، النجم المصري محمد صلاح وقائد منتخب السنغال ساديو ماني. هذه المباراة المرتقبة، التي تحمل في طياتها الكثير من الإثارة والندية، ليست مجرد لقاء عادي في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب، بل هي فصل جديد في قصة تنافس كروي شخصي ووطني، يمتزج فيه الماضي بالحاضر، وتتجدد فيه آمال الثأر الكروي.

لطالما كانت كأس الأمم الأفريقية مسرحاً لأعظم المواجهات الكروية في القارة السمراء، ومصر، بسبعة ألقاب قياسية، تعد ملكة هذه البطولة بلا منازع. بينما شهدت السنغال، بقيادة جيلها الذهبي الحالي، صعوداً لافتاً توج بلقبها الأول في نسخة 2021. هذه الخلفية التاريخية تضفي على اللقاء بعداً إضافياً، حيث يسعى الفراعنة لتأكيد هيمنتهم التاريخية، بينما يطمح أسود التيرانجا لمواصلة كتابة تاريخهم الحديث.

العلاقة بين صلاح وماني تتجاوز حدود المنافسة، فقد شكلا ثنائياً أسطورياً في خط هجوم ليفربول الإنجليزي لسنوات عديدة، ونجحا معاً في قيادة «الريدز» لتحقيق إنجازات تاريخية، أبرزها لقب دوري أبطال أوروبا عام 2019 والدوري الإنجليزي الممتاز عام 2020، تحت قيادة المدرب الألماني يورغن كلوب. كانت أهدافهما الحاسمة وتناغمهما داخل الملعب مصدر إلهام للجماهير، وشهادة على صداقة قوية وتفاهم كروي نادر. هذا المجد المشترك في الأندية يجعل من مواجهتهما على الصعيد الدولي أكثر إثارة وتعقيداً.

لكن على صعيد المنتخبات الوطنية، حملت المواجهات بين النجمين طابعاً مختلفاً تماماً، حيث عاش محمد صلاح ورفاقه في المنتخب المصري ذكريات قاسية لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير. ففي نهائي كأس الأمم الأفريقية 2021 بالكاميرون، اصطدم الفراعنة بالسنغال بقيادة ساديو ماني، وخسروا اللقب بركلات الترجيح بعد مباراة ماراثونية. لم يكد يلتئم جرح هذه الخسارة حتى تجدد الألم بعد أسابيع قليلة، عندما التقى المنتخبان مجدداً في الدور الفاصل المؤهل لكأس العالم 2022 في قطر، ومرة أخرى، ابتسم الحظ لأسود التيرانجا الذين حسموا بطاقة التأهل بركلات الترجيح أيضاً، ليحرموا مصر من حلم المونديال.

هذه المواجهة في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل هي فرصة لمصر لمحو ذكريات الماضي المؤلمة واستعادة الثقة أمام خصم عنيد. على الصعيد المحلي، ستكون هذه المباراة محط أنظار الملايين في مصر والسنغال، حيث تمثل قمة في التنافس الرياضي وتجسيداً للفخر الوطني. الفوز يعني التأهل لنهائي البطولة الأغلى في القارة، وخطوة نحو تحقيق اللقب القاري الذي طال انتظاره لجيل صلاح. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه المواجهة بين اثنين من أبرز نجوم كرة القدم في العالم، واللذين يمثلان قوتين كرويتين عظيمتين في أفريقيا، ستجذب اهتماماً واسعاً، وستكون اختباراً حقيقياً لقدرة كل نجم على قيادة منتخب بلاده نحو المجد.

الآن، وبعد مرور نحو أربع سنوات على تلك المواجهات الحاسمة، يتجدد الصدام بين مصر والسنغال، وتتجه الأنظار نحو محمد صلاح وساديو ماني. فهل ينجح قائد الفراعنة في قيادة منتخب بلاده لمسح دموع الماضي وكسر العقدة السنغالية التي لازمته، أم يواصل نجم النصر السعودي ساديو ماني تفوقه، ويُبقي الكابوس حاضراً في ذاكرة محمد صلاح والجماهير المصرية؟ الإجابة ستكون على أرضية الملعب في المغرب، حيث تتلاقى الطموحات وتتصارع الإرادات في ليلة كروية لا تُنسى.

spot_imgspot_img