spot_img

ذات صلة

صلاة الاستسقاء في السعودية: دعوات وتضرع لطلب الغيث

صلاة الاستسقاء في المسجد الحرام

في مشهد إيماني مهيب، أدى جموع المصلين في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، اليوم، صلاة الاستسقاء، تضرعًا إلى الله عز وجل لإنزال الغيث، وذلك استجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وفي المسجد الحرام، تقدم المصلين نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، حيث أمّ المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني.

وفي خطبته، ركز الشيخ الجهني على جوهر العلاقة بين العبد وربه، موصيًا المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن. وأكد أن تقوى الله هي السبيل للوقاية من عذابه، محذرًا من أن الذنوب والمعاصي لها آثار وخيمة على حياة الأفراد والمجتمعات، فهي سبب في انتشار الأمراض، وتفرق القلوب، وذهاب العزة، ومن أعظم أسباب انقطاع المطر وحبس الغيث عن العباد.

السياق الديني والتاريخي لصلاة الاستسقاء

تُعد صلاة الاستسقاء سنة نبوية مؤكدة، حيث كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يؤديها مع أصحابه عند تأخر نزول المطر وجدب الأرض. وهي تمثل لجوءًا صادقًا إلى الخالق، واعترافًا بقدرته المطلقة، وتعبيرًا عن حاجة الإنسان لرحمة ربه. وفي المملكة العربية السعودية، جرت العادة أن يدعو خادم الحرمين الشريفين عموم المسلمين إلى إقامة هذه الصلاة في كافة أنحاء البلاد عندما تدعو الحاجة، مما يعكس الارتباط الوثيق بين القيادة والشعب في إحياء السنن النبوية والتوجه إلى الله في الشدائد.

الأهمية الحيوية للغيث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه الصلاة أهمية خاصة في المملكة نظرًا لطبيعتها الجغرافية التي يغلب عليها المناخ الصحراوي. فنزول المطر ليس مجرد ظاهرة طبيعية، بل هو شريان حياة أساسي للزراعة، وتغذية الآبار الجوفية، واستدامة البيئة الصحراوية الرعوية. إن انحباس المطر يؤثر بشكل مباشر على الأمن المائي والغذائي، لذا فإن التضرع لطلبه يحمل أبعادًا روحية واقتصادية واجتماعية عميقة. ويُنظر إلى استجابة السماء بالخير والبركة على أنها بشارة خير تعم البلاد، وتنعش الأرض، وتدخل الفرحة في قلوب الناس.

وخلال خطبته، استشهد الشيخ الجهني بقوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، داعيًا إلى الإكثار من التوبة الصادقة، وإصلاح الأعمال، والتضرع إلى الله بأن يغيث البلاد والعباد. وقد توافد المصلون من مواطنين ومقيمين إلى الجوامع والمصليات التي هُيئت خصيصًا في جميع مدن المملكة ومحافظاتها ومراكزها، رافعين أكف الضراعة إلى الله، ومتبعين سنة نبيهم، في صورة تجسد الوحدة واللجوء إلى الله في أوقات الحاجة.

spot_imgspot_img