أثار إعلان محافظ صندوق الاستثمارات العامة، الأستاذ ياسر الرميان، عن مفاجأة كبرى مرتقبة خلال اليومين القادمين، موجة واسعة من التكهنات في الأوساط الرياضية والاقتصادية. وتصدرت نقاشات الجماهير والمحللين احتمالية بيع نادي الهلال كأولى خطوات التخارج أو نقل الملكية ضمن مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية. وقد أكد الرميان أن استثمار الصندوق في الأندية الرياضية السعودية قد حقق مستهدفاته بنجاح باهر، مشيراً إلى تسجيل نمو ملحوظ واستثنائي في الإيرادات التجارية وإيرادات حضور المباريات، إلى جانب ارتفاع إيرادات المتاجر والمنتجات الرسمية بنسبة تصل إلى 120%، فضلاً عن تعزيز عوائد الرعايات بشكل غير مسبوق.
جذور التحول: انطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية
لفهم المشهد الحالي، يجب العودة إلى السياق التاريخي القريب، وتحديداً في شهر يونيو من عام 2023، عندما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية. جاء هذا المشروع الاستراتيجي بهدف بناء قطاع رياضي فعال وجاذب للاستثمار، وتمكين القطاع الخاص من قيادة المرحلة الرياضية المقبلة. وفي تلك المرحلة، استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على نسبة 75% من ملكية أربعة أندية كبرى، وهي الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، ليؤسس بذلك مرحلة جديدة تعتمد على الحوكمة المؤسسية والعمل التجاري الاحترافي، مما مهد الطريق للحديث اليوم عن خطوات متقدمة قد تشمل نقل الملكيات بالكامل.
هل اقترب موعد بيع نادي الهلال رسمياً؟
في رده على أسئلة الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي عُقد في العاصمة الرياض، كشف الرميان بالتعاون مع نائب المحافظ يزيد الحميد، عن الإعداد للإعلان قريباً عن مفاجأة كبرى تتعلق بملف الاستثمار في الأندية. هذه التصريحات أعادت إلى الأذهان التقارير الصحفية التي نُشرت في أواخر العام الماضي، والتي كشفت عن اقتراب صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال من تملّك حصة الـ 75% الخاصة بصندوق الاستثمارات في نادي الهلال. وتُشير التقديرات إلى أن صفقة بيع نادي الهلال المحتملة قد تتجاوز قيمتها حاجز المليار ريال سعودي، وهو ما يفسر حالة الترقب الواسعة بانتظار استكمال الترتيبات النهائية بين الأطراف المعنية، لتكون بمثابة أول صفقة تخارج كبرى للصندوق من الأندية.
التأثير المتوقع لخصخصة الأندية محلياً ودولياً
إن خطوة التخصيص الكامل أو نقل الملكيات لا تقتصر أهميتها على الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، سيؤدي ذلك إلى خلق بيئة تنافسية صحية تعتمد على الاستدامة المالية، وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي المباشر. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوات تعزز من مكانة الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) ليصبح وجهة عالمية جاذبة لأكبر المستثمرين والنجوم. وتستهدف الإستراتيجية الوطنية رفع إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين من 450 مليون ريال إلى أكثر من 1.8 مليار ريال سنوياً، مع زيادة القيمة السوقية للدوري من 3 مليارات إلى أكثر من 8 مليارات ريال، مما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في جعل الدوري السعودي ضمن أفضل 10 دوريات في العالم.
حوكمة الأندية الرياضية وتحقيق تكافؤ الفرص
وفي سياق متصل، شدد محافظ صندوق الاستثمارات العامة على أن الصندوق ينظر إلى الأندية الرياضية باعتبارها شركات مستقلة، ويُطبّق عليها منظومة متكاملة تُدار وفق أسس تجارية واحترافية صارمة. وأكد الرميان أن العدالة في الدعم متحققة بشكل كامل بين جميع شركات الأندية التابعة للصندوق. وأوضح أن ما يُثار أحياناً في الأوساط الرياضية حول وجود تفاوت بين الأندية لا يعكس واقع آليات الصندوق الموحدة، بل يرتبط بعوامل أخرى خارج نطاقه، مثل اختلاف حجم الدعم المالي والتبرعات السخية التي تتلقاها بعض الأندية من أعضاء الشرف والداعمين المستقلين، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت طبيعي في الإمكانات المتاحة لكل نادٍ.
ترقب واسع للقرارات القادمة
ومع اقتراب موعد الإعلان الرسمي المرتقب، يبقى الباب مفتوحاً على كافة الاحتمالات. فالشارع الرياضي يترقب بشغف ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة؛ فهل نشهد الإعلان عن أولى صفقات التخارج الكبرى، أم أن الساعات القادمة تخبئ مفاجأة استثمارية من نوع آخر ستعيد رسم خريطة الاستثمار الرياضي في المملكة العربية السعودية وتدشن حقبة جديدة من الاحترافية الاقتصادية في عالم كرة القدم؟


