في ليلة كروية لا تُنسى، شهد ديربي الرياض المثير بين الهلال والنصر ضمن الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن السعودي، لحظة فارقة أعادت الثقة لنجم الكرة السعودية وقائد فريق الهلال، الدولي سالم الدوسري. فبعد فترة طويلة من الترقب والضغط، نجح “التورنيدو” أخيراً في فك عقدة إهدار ركلات الجزاء، مسجلاً الهدف الثاني لفريقه في المباراة التي انتهت بفوز “الزعيم” بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، مؤكداً صدارة الهلال للدوري.
لم يكن هذا الهدف مجرد إضافة لنتيجة المباراة، بل كان بمثابة إعلان عن عودة سالم الدوسري، أحد أبرز المواهب الكروية في المنطقة، إلى كامل تألقه في تنفيذ ركلات الجزاء. فقد جاء هذا الهدف لينهي صياماً دام قرابة 300 يوم، أو ما يقارب العشرة أشهر، عن التسجيل من علامة الجزاء. هذه الفترة الطويلة كانت قد ألقت بظلالها على أداء اللاعب في بعض اللحظات الحاسمة، مما زاد من أهمية هذا الهدف في ديربي بحجم ديربي الرياض.
يُعد سالم الدوسري، المعروف بمهاراته الفردية وقدرته على صناعة الفارق، ركيزة أساسية في تشكيلة الهلال والمنتخب السعودي على حد سواء. مسيرته الكروية حافلة بالإنجازات والأهداف الحاسمة، لكن ركلات الجزاء كانت تمثل تحدياً نفسياً له مؤخراً. ووفقاً لموقع “ترانسفير ماركت” المتخصص في الإحصائيات الكروية، فقد نفذ قائد الهلال 30 ركلة جزاء طوال مسيرته الاحترافية، نجح في تسجيل 20 منها وأهدر 10. هذا الهدف الأخير أمام النصر رفع رصيده إلى 20 هدفاً من ركلات الجزاء، وهو رقم يعكس قدرته التهديفية العالية.
تتوزع أهداف الدوسري من ركلات الجزاء بواقع 15 هدفاً من أصل 19 ركلة سددها بقميص الهلال، بينما سجل 5 أهداف من أصل 11 ركلة نفذها مع المنتخب السعودي. وكانت آخر ركلة جزاء أهدرها قبل هذا الديربي قد سُددت في مباراة المنتخب السعودي ضد نظيره الأسترالي، في العاشر من يونيو من العام الماضي، ضمن تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم. أما آخر جزائية ناجحة له قبل هذه الفترة الطويلة، فقد سُجلت في مارس من العام الماضي (2023)، خلال مباراة الهلال مع باختاكور طشقند الأوزبكي ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة.
تأتي أهمية هذا الهدف في سياق أوسع يتجاوز مجرد فوز في مباراة ديربي. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الهدف من ثقة سالم الدوسري بنفسه، وهو ما ينعكس إيجاباً على أداء الهلال في سعيه نحو لقب دوري روشن السعودي، حيث المنافسة محتدمة. كما يبعث برسالة طمأنة لجماهير “الزعيم” بأن نجمهم الأول قد تجاوز هذه العقبة النفسية، وهو جاهز لتقديم أفضل ما لديه في قادم الاستحقاقات.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن عودة سالم الدوسري للتسجيل من ركلات الجزاء تحمل دلالات مهمة للمنتخب السعودي. فالدوسري هو أحد أبرز اللاعبين في القارة الآسيوية، ويعتمد عليه “الأخضر” بشكل كبير في حملاته التصفيات المؤهلة لكأس العالم والبطولات القارية الأخرى. استعادة ثقته في تنفيذ الركلات الحاسمة أمر حيوي لمستقبل المنتخب. كما أن تألق اللاعبين السعوديين البارزين مثل الدوسري يساهم في رفع مستوى الدوري السعودي وجاذبيته العالمية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالكرة السعودية واستقطابها للنجوم العالميين.
في الختام، لم يكن هدف سالم الدوسري في مرمى النصر مجرد رقم يضاف لسجله التهديفي، بل كان لحظة تحرر من ضغط نفسي استمر طويلاً، وإشارة واضحة إلى أن “التورنيدو” لا يزال يمتلك القدرة على حسم المباريات الكبرى وقيادة فريقه ومنتخب بلاده نحو المزيد من الإنجازات. هذا الهدف يمثل نقطة تحول قد تدفع الدوسري والهلال نحو مستويات أعلى من الأداء في الفترة القادمة.


