أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، أن النجاح المتميز الذي تحقق في موسم الحج هذا العام يعود إلى توفيق الله عز وجل، ثم الدعم السخي والتوجيهات السديدة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وأوضح سموه، بحضور نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود، خلال لقائه بمسؤولي المنطقة من مدنيين وعسكريين، أن هذا الدعم اللامحدود مكّن كافة الجهات المعنية من الارتقاء بمستوى خدمة ضيوف الرحمن وتسهيل رحلتهم الإيمانية.
منظومة متكاملة وعمل مؤسسي رائد في خدمة ضيوف الرحمن
وأشاد أمير منطقة المدينة المنورة بمستويات التنسيق العالية والتكامل الفعّال بين مختلف القطاعات الحكومية والأمنية والخدمية العاملة ضمن منظومة الحج. وأشار سموه إلى أن العمل المؤسسي المتناغم الذي تم تحت مظلة لجنة الحج العليا، برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية، كان له الأثر البالغ في تقديم خدمات نوعية ومبتكرة للحجاج والزوار، مما عكس الصورة المشرفة للمملكة العربية السعودية في رعاية الحرمين الشريفين وقاصديهما. وأكد الأمير سلمان بن سلطان أن الخطط التطويرية مستمرة، وأن مواسم الحج المقبلة ستشهد -بإذن الله- مزيداً من التطور والنجاحات التقنية والتنظيمية.
المدينة المنورة كركيزة أساسية في تاريخ رعاية الحجيج
تاريخياً، حظيت المدينة المنورة بمكانة استثنائية في قلوب المسلمين، وشهدت عبر العصور تطوراً هائلاً في البنية التحتية والخدمات المقدمة لزوار المسجد النبوي الشريف. ومنذ تأسيس الدولة السعودية على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وحتى العهد الزاهر الحالي، وضعت المملكة خدمة الحرمين الشريفين في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية. هذا الإرث التاريخي يتجسد اليوم في مشاريع التوسعة الكبرى، وتطوير منظومة النقل مثل قطار الحرمين السريع، وتطبيق التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتسهيل حركة الحشود وضمان سلامتهم وراحتهم.
تعزيز التنسيق الأمني لمرحلة ما بعد الحج
وفي سياق متصل، ترأس أمير منطقة المدينة المنورة اجتماع اللجنة الأمنية الدائمة بالمنطقة، بحضور نائبه، حيث جرى استعراض ومناقشة الخطط الأمنية والتشغيلية المنفذة. وثمن سموه الجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلتها القطاعات الأمنية المختلفة لحفظ الأمن والنظام وخدمة الحجاج طيلة الأيام الماضية. وشدد الأمير سلمان بن سلطان على أهمية مواصلة العمل بالوتيرة العالية ذاتها خلال مرحلة ما بعد الحج، مع تكثيف التنسيق المشترك بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تقديم الخدمات المتكاملة لضيوف الرحمن أثناء فترة إقامتهم بالمدينة المنورة، وتمكينهم من زيارة الروضة الشريفة والمعالم التاريخية بكل يسر وسكينة وطمأنينة.
إن هذا التميز التنظيمي والأمني لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل نموذجاً دولياً ملهماً في إدارة الحشود الكبرى وتنظيم الفعاليات المليونية بمرونة فائقة. وتؤكد هذه النجاحات المتتالية ريادة المملكة العربية السعودية عالمياً وقدرتها الاستثنائية على تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية لخدمة الأمة الإسلامية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع تجربة الحاج والزائر في عمق خططها التطويرية.


