spot_img

ذات صلة

سامح شكري يكشف حقيقة صورة “اليورو 2016” مع نتنياهو

بعد سنوات من التكهنات والجدل الذي أثارته صورة دبلوماسية شهيرة، كشف وزير الخارجية المصري السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، سامح شكري، تفاصيل دقيقة حول لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2016. هذه الصورة، التي بدت وكأنها تُظهر الرجلين وهما يشاهدان نهائي كأس الأمم الأوروبية «يورو» 2016 بين فرنسا والبرتغال، أثارت حينها عاصفة من الانتقادات والتساؤلات حول طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية.

في حوار تلفزيوني مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج «الصورة» الليلة الماضية، وضع شكري حداً للتكهنات مؤكداً أنه «لم يشاهد المباراة مع نتنياهو». وأوضح أن الصورة التقطت خلال زيارة رسمية لمنزل نتنياهو في يوليو 2016، حيث كان مدعواً لعشاء عمل. وأضاف شكري: «أثناء مرورنا بقاعة الطعام، كان هناك تلفاز يعرض المباراة، لكننا لم نتوقف أو نشاهدها معًا». وفسر ما حدث من نشر تلك الصورة من هذه الزاوية بأنه «استغلال في غير محله لإظهار قدر من المودة والتبسط في العلاقة»، مشدداً على أن اللقاء كان ذا طابع رسمي ومهني بحت.

السياق التاريخي والدبلوماسي للزيارة:

تعود الواقعة إلى العاشر من يوليو عام 2016، عندما قام سامح شكري بزيارة رسمية إلى القدس المحتلة، وهي الزيارة الأولى لوزير خارجية مصري منذ عام 2007. جاءت هذه الزيارة في إطار جهود مصر الدبلوماسية المستمرة لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، ومناقشة مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية عام 2002. لطالما لعبت مصر دوراً محورياً في الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتأتي هذه الزيارة لتؤكد على هذا الدور، رغم حساسية العلاقات بين البلدين التي تعود جذورها إلى اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1978، والتي غالباً ما توصف بـ “السلام البارد” بسبب تحفظات الرأي العام العربي والمصري تجاه التطبيع الكامل، خاصة في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

أجندة اللقاء وتأثير الصورة:

أكد شكري أن اللقاء ركز بشكل أساسي على المواقف المصرية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. وأشار إلى أن الزيارة كانت جزءاً لا يتجزأ من مساعي مصر الدؤوبة لدفع عجلة السلام. ومع ذلك، فإن نشر مكتب نتنياهو لصور اللقاء، بما في ذلك الصورة المثيرة للجدل التي تظهر الرجلين أمام شاشة التلفزيون، كان محاولة واضحة لإبراز علاقة ودية، وهو ما أثار غضباً واسعاً في مصر ومواقع التواصل الاجتماعي. اعتبرها الكثيرون رمزاً لـ «التطبيع» غير المقبول، مما أدى إلى حملات انتقاد حادة ضد شكري والحكومة المصرية.

تداعيات الصورة والجدل المصاحب:

لم يقتصر الجدل على مجرد مشاهدة مباراة، بل امتد ليشمل اتهامات بتعديل بعض الصور بالفوتوشوب، وانتقادات لظهور تمثال تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية، في خلفية إحدى الصور المنشورة. هذه التفاصيل زادت من حدة الغضب الشعبي، وألقت بظلالها على الأهداف الدبلوماسية للزيارة. حينها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الزيارة كانت تهدف إلى دعم المصالح المصرية والفلسطينية، وشددت على أن مصر ملتزمة بموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

أهمية الحدث وتأثيره:

يكشف هذا التصريح الأخير لسامح شكري عن أهمية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، يساهم في تهدئة الجدل المستمر منذ سنوات، ويعيد التأكيد على التزام مصر بموقفها المبدئي تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما يلقى صدى إيجابياً لدى الرأي العام المصري الحساس تجاه أي مظهر من مظاهر التطبيع غير المبرر. إقليمياً، يعزز هذا التوضيح من مصداقية الدور المصري كوسيط نزيه في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويؤكد أن الانخراط الدبلوماسي لا يعني التنازل عن المبادئ. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الدبلوماسية في منطقة تتسم بالتعقيد والحساسية السياسية. دولياً، يعكس هذا الحدث مدى دقة وحساسية التعامل مع الصور والرسائل الدبلوماسية، وكيف يمكن أن تؤثر على التصورات العامة والسياسات الخارجية. إن الكشف عن كواليس هذه الصورة يؤكد على أن مصر، رغم علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، تظل ملتزمة بدعم القضية الفلسطينية كأولوية قصوى في سياستها الخارجية.

spot_imgspot_img