spot_img

ذات صلة

سامي الجابر يحذر من “قتل” اللاعب السعودي بزيادة الأجانب

أثار أسطورة كرة القدم السعودية، الكابتن سامي الجابر، جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة التي حذر فيها من تداعيات قرار محتمل بزيادة عدد اللاعبين الأجانب في دوري روشن السعودي إلى 10 لاعبين في الموسم القادم. واعتبر الجابر أن مثل هذا القرار سيكون بمثابة “قتل” للاعب المحلي، مؤكداً على انعكاساته السلبية المحتملة على مستقبل المنتخب الوطني.

تأتي هذه التحذيرات في ظل تحول كبير يشهده الدوري السعودي للمحترفين، الذي أصبح وجهة لأبرز نجوم كرة القدم العالمية، مدعوماً باستثمارات ضخمة ضمن رؤية المملكة 2030 الهادفة لرفع مستوى الدوري وتعزيز مكانته عالمياً. ورغم الإيجابيات التي جلبتها هذه الاستثمارات، مثل زيادة التنافسية وارتفاع القيمة التسويقية للدوري، إلا أن الجدل حول توازن اللاعبين المحليين والأجانب يبقى محورياً.

وأوضح الجابر، في تصريحاته لبرنامج «نادينا» مع الإعلامي عبد الرحمن الحميدي، أن الوضع الحالي للاعب السعودي صعب بالفعل، حيث يواجه تحديات يومية للحصول على فرصة المشاركة الأساسية مع فريقه. وأشار إلى أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب ستفاقم هذه الأزمة بشكل كبير، وستحد من فرص تطوير اللاعبين المحليين واكتسابهم الخبرة اللازمة، مما يؤثر سلباً على مسيرتهم الكروية وعلى قدرة الأندية على بناء كوادر وطنية قوية.

ولتعزيز وجهة نظره، استشهد الجابر بالتجارب الأوروبية، قائلاً: «نرى هذا الأمر في الدوريات الكبرى، فليفربول مثلاً لعب مباراته الأخيرة بلاعب إنجليزي واحد، وكان مضطراً للدفع به، بينما الوضع هنا يختلف تماماً». ويكمن الفارق الجوهري في أن الدوريات الأوروبية الكبرى تمتلك بنى تحتية قوية لتطوير المواهب الشابة، وقواعد جماهيرية عريضة، وتاريخاً طويلاً من الاحترافية يسمح لها باستيعاب هذا العدد الكبير من المحترفين دون التأثير الجذري على منتخباتها الوطنية، بينما قد لا تكون البيئة السعودية قد وصلت بعد إلى هذا المستوى من النضج الذي يضمن حماية اللاعب المحلي.

إن تداعيات زيادة عدد الأجانب لا تقتصر على الأندية فحسب، بل تمتد لتشمل المنتخب الوطني بشكل مباشر. فكلما قلت فرص مشاركة اللاعبين السعوديين في مباريات الدوري التنافسية، كلما تضاءلت فرصهم في التطور واكتساب الخبرة الدولية، مما ينعكس سلباً على أداء المنتخب في المحافل القارية والدولية. لطالما كان المنتخب السعودي رقماً صعباً في آسيا وشارك في كأس العالم عدة مرات، وهذا الإرث يعتمد بشكل كبير على قاعدة قوية من اللاعبين المحليين الموهوبين.

لذا، أكد الجابر على أهمية أن تكون أي تغييرات مستقبلية في لوائح اللاعبين مبنية على دراسات دقيقة وورش عمل متخصصة، تضمن تحقيق التوازن بين تعزيز جاذبية الدوري وتطوير اللاعب السعودي والمنتخب على المدى الطويل. فالتخطيط الاستراتيجي المستدام هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية نجاح الكرة السعودية على كافة الأصعدة، والحفاظ على هوية الدوري كحاضنة للمواهب الوطنية إلى جانب استقطاب النجوم العالميين.

spot_imgspot_img