تُعد الإعلامية سارة العتيبي نموذجاً بارزاً للكوادر الصحفية التي واكبت التحولات العميقة في المشهد الإعلامي السعودي، حيث تمثل مسيرتها المهنية جسراً حيوياً يربط بين عصر الصحافة الورقية التقليدية وعالم النشر الرقمي الحديث. استطاعت العتيبي أن تصنع حضورها المهني المتميز من خلال الجمع بين الالتزام بمعايير المهنة الصارمة والإبداع في تطبيق الأدوات والأساليب الإعلامية الجديدة، في وقت كانت فيه المؤسسات الصحفية تعيد تشكيل هويتها واستراتيجياتها لمواجهة التغيرات التقنية المتسارعة.
مسيرة مهنية تواكب التحولات الرقمية
شهدت المملكة العربية السعودية خلال العقدين الماضيين ثورة رقمية أثرت بشكل مباشر على قطاع الإعلام. في هذا السياق، برزت تجربة سارة العتيبي التي تنقلت بين أعرق المؤسسات الصحفية، تاركة بصمة واضحة في كل محطة. بدأت مسيرتها في صحف اقتصادية واجتماعية رائدة مثل صحيفتي “الاقتصادية” و”عكاظ”، وانتقلت لاحقاً إلى مجلة “سيدتي”، وهي من أبرز المجلات النسائية في العالم العربي. لم تقتصر مساهماتها على التحرير الصحفي التقليدي، بل امتدت لتشمل إدارة النشر الإلكتروني والإدارة الرقمية، مما أكسبها خبرة متكاملة في صناعة المحتوى وتوزيعه عبر مختلف المنصات.
قيادة نسائية في قلب الإعلام السعودي: تجربة سارة العتيبي
تأتي أهمية تجربة سارة العتيبي في أنها تزامنت مع مرحلة تمكين المرأة السعودية في مختلف المجالات، بما في ذلك قطاع الإعلام الذي كان لفترة طويلة حكراً على الرجال في المناصب القيادية. تولت العتيبي مناصب مهمة أثبتت فيها جدارتها، مثل رئاسة تحرير مجلة “رؤى” الصادرة عن مؤسسة “عكاظ”، وإدارة أقسام النشر الإلكتروني. هذه الأدوار القيادية لم تكن مجرد مناصب إدارية، بل كانت جزءاً من حركة تطوير شاملة تهدف إلى تحديث غرف الأخبار السعودية وتكييفها مع متطلبات العصر الرقمي. لقد أسهمت تجربتها في فتح الباب أمام المزيد من الصحفيات السعوديات لتولي أدوار قيادية والمشاركة بفعالية في رسم مستقبل الإعلام في المملكة.
من الورق إلى الشاشة: رؤية أكاديمية وخبرة عملية
لم تكتفِ العتيبي بالخبرة العملية التي اكتسبتها في الميدان، بل سعت إلى تعزيزها بالمعرفة الأكاديمية. فقد اهتمت بالدراسات العليا المتخصصة في الصحافة الرقمية والإعلام الإلكتروني، وقدمت أبحاثاً ودراسات ترتبط بتحولات الإعلام الجديد ومستقبل النشر الرقمي. هذا المزيج بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية منح تجربتها بعداً معرفياً إضافياً، وجعلها قادرة على فهم التحديات وابتكار الحلول بأسلوب علمي ومنهجي. وخلال مسيرتها، رسخت سارة العتيبي حضوراً مهنياً قائماً على الخبرة والتدرج والعمل المؤسسي، لتصبح واحدة من الأسماء النسائية التي أسهمت بفاعلية في الحراك الإعلامي السعودي الحديث.


